هل استوعبت الأسواق صدمة الحرب؟ مؤشرات جديدة تكشف تغير سلوك المستثمرين

الصاغة

تواصل الأسواق المالية العالمية إعادة تموضعها في مواجهة تداعيات الحرب والتطورات الجيوسياسية المتسارعة، وسط مؤشرات واضحة على تراجع حدة الذعر مقارنة بالأسابيع الأولى من التصعيد، في وقت بدأ فيه المستثمرون إظهار قدر أكبر من التكيف مع الصدمات واستيعاب المخاطر المرتبطة بالأزمة الحالية.

ورغم استمرار التوترات المرتبطة بملف الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، فإن سلوك الأسواق خلال الأيام الأخيرة يعكس تحولًا ملحوظًا نحو قدر أكبر من الاتزان، بعدما أصبحت ردود الفعل أقل حدة مقارنة ببداية الأزمة، وهو ما اعتبره محللون دليلاً على أن الأسواق بدأت في “تسعير” الجزء الأكبر من المخاطر الجيوسياسية المحتملة.

حالة عدم اليقين

وبحسب تقرير لشبكة “سي إن بي سي” الأميركية، قال استراتيجي الاستثمار في شركة “غلوبال إكس إي تي إف إس” بيلي ليونغ، إن الأسواق بلغت بالفعل ذروة حالة عدم اليقين، مضيفًا أن ردود الفعل الحالية لم تعد بنفس الحدة التي شهدتها في بداية التصعيد، حتى مع التطورات الكبيرة مثل قرار الولايات المتحدة فرض حصار على مضيق هرمز.

وأوضح ليونغ أن التحركات الأخيرة، رغم أنها شملت ارتفاع أسعار النفط وصعود عوائد السندات وقوة الدولار، إلا أنها بدت أكثر تحفظًا مقارنة بالموجات الأولى من الأزمة، ما يشير إلى أن المستثمرين باتوا أكثر اعتيادًا على الصدمات الجيوسياسية وأقل اندفاعًا نحو الأصول الآمنة.

الأسواق تدخل مرحلة استعادة التوازن

وفي السياق ذاته، أشار مدير المحافظ الرئيسي في شركة “تين كاب”، جون باي ليو، إلى أن مؤشرات التقلب في الأسواق توضح أن ذروة الذعر ربما انتهت بالفعل، مؤكدًا أن الأسواق دخلت حاليًا مرحلة استعادة التوازن بعد موجات البيع العنيفة التي شهدتها سابقًا.

من جانبه، أكد رئيس قسم الأسواق العالمية في شركة Cedra Markets، جو يرق، أن الأسبوع الأول من التصعيد كان من أصعب الفترات على المستثمرين، بسبب حالة الخوف الشديدة التي سيطرت على الأسواق، لافتًا إلى أن عودة المسار التفاوضي وبدء المحادثات السياسية ساعدا على استعادة جزء من الثقة.

وأضاف أن الأسواق بطبيعتها تستبق الأحداث، وتتحرك سريعًا مع أي تطور سياسي أو اقتصادي، مشيرًا إلى أن استمرار تدفقات السيولة العالمية يمنح الأسواق قدرة على التعافي رغم الضغوط الحالية.

ورغم هذا الهدوء النسبي، حذر خبراء من أن المخاطر لا تزال قائمة، خاصة في ظل بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، واستمرار الضغوط التضخمية، واحتمالات تعطل سلاسل الإمداد إذا اتسع نطاق الصراع.

وفي هذا السياق، خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي بسبب ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب الإمدادات الناتج عن الحرب، محذرًا من أن الاقتصاد العالمي قد يقترب من حافة الركود إذا استمر الصراع وارتفعت أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل حتى عام 2027.

ويرى محللون أن الأسواق تمر حاليًا بمرحلة إعادة تقييم شاملة، حيث لم تعد تتحرك فقط بناءً على الأخبار العاجلة، بل أصبحت أكثر ارتباطًا بالبيانات الاقتصادية طويلة الأجل وتوقعات النمو والتضخم.

ومع استمرار حالة عدم اليقين، تبقى الأسواق العالمية في وضع ترقب دائم، بانتظار ما ستسفر عنه التطورات السياسية والعسكرية المقبلة، والتي ستحدد بشكل كبير اتجاهات الاستثمار وحركة رؤوس الأموال خلال المرحلة القادمة.

تم نسخ الرابط