الدكتور ياسر حسين سالم يكتب : أزمة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتأثيرها على الاقتصاد المصري

الدكتور ياسر حسين
الدكتور ياسر حسين سالم

أكد الدكتور/ ياسر حسين سالم المحاضر بالجامعات الخاصة والدولية والخبير الاقتصادي والمالي الدولي، أن هاجمت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل الأراضي الإيرانية، وبعد الهجوم ردت إيران بمهاجمة إسرائيل والقواعد الأمريكية في بلدان الخليج والأردن.

 فطالت قذائف الحرب أكثر من عشرة دول هي: إيران، إسرائيل، العراق، الأردن، لبنان، اليمن، السعودية، الكويت، الإمارات، البحرين، قطر، سلطنة عمان، بالإضافة إلى القوات الأمريكية.

 مما أدى إلى تضرر الملاحة بمضيق هرمز ومضيق باب المندب، مع تصاعد كبير في أسعار البترول، مما انعكس على ارتفاع أسعار الواردات المصرية، وتراجع سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي، وصدور قرارات بترشيد استهلاك الكهرباء في مصر، وحدوث موجة تضخمية جديدة في البلاد.


وفي ظل هذه الأوضاع، بدأت الدول المتحاربة في عقد مفاوضات في باكستان، وتدخلت دول الشرق الأوسط وعلى رأسها مصر من أجل إيقاف تلك الحرب لما لها من آثار سلبية على اقتصاد الشرق الأوسط كله، وعلى الاقتصاد المصري بشكل خاص.


الاحتمالات المتوقعة لتأثير الحرب على الاقتصاد المصري


الاحتمال الأول: التفاؤل بتوقف الحرب


يتوقع هذا الاحتمال عودة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز، وعودة إنتاج النفط وتسويقه. في حال حدوث هذا السيناريو، سيكون في صالح الاقتصاد المصري حيث ستنخفض أسعار البترول وكل السلع المرتبطة به نتيجة انخفاض تكاليف الإنتاج والشحن والتأمين. 

وفقًا لهذا الاحتمال، من المتوقع أن ينخفض سعر برميل النفط تدريجيًا من السعر الحالي ليعود إلى ما كان عليه قبل الحرب، أي بين 65 إلى 75 دولارًا للبرميل. كما سيتقلص معدل التضخم، وتنخفض أسعار السلع. يتوقع أيضًا تحسن سعر صرف الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية، حيث يعود الجنيه تدريجيًا إلى ما كان عليه قبل الحرب، ويصل إلى حوالي 47 إلى 48 جنيهًا للدولار خلال شهر إلى شهرين بعد توقف الحرب. 

سيؤدي هذا إلى انخفاض في أسعار الذهب والسيارات، واستقرار أسعار الطاقة، وعودة خدمات الكهرباء إلى ما كانت عليه في مصر قبل الحرب.


الاحتمال الثاني: الحذر في المفاوضات
في هذا السيناريو، سيتم تمديد فترة المفاوضات بين المتحاربين. في هذه الحالة، ستستمر الإجراءات المصرية في ترشيد استهلاك الكهرباء مع استمرار الاتجاه نحو الذهب كملاذ آمن. 

كما سيستمر سعر برميل النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل، وسيتراوح سعر صرف الجنيه المصري بين 53 إلى 55 جنيهًا للدولار. 

ستستمر معدلات التضخم المرتفعة، مع استمرار الضغوط السلبية الناتجة عن الحرب على الاقتصاد المصري.


الاحتمال الثالث: اندلاع الحرب مجددًا


هذا هو السيناريو المتشائم، حيث يتوقع أن يتجدد اشتعال الحرب. في حال حدوث ذلك، سيؤدي إلى ضغوط أكبر على الاقتصاد المصري، من خلال زيادة تكلفة واردات البترول، حيث قد يصل سعر برميل النفط إلى 140 دولارًا أو 160 دولارًا للبرميل. 

هذا سيؤدي إلى استمرار الارتفاع في أسعار السلع الواردة إلى مصر، وارتفاع معدلات التضخم، وزيادة أسعار غالبية السلع والمواد الخام والسيارات. 

كما ستستمر ارتفاعات أسعار الذهب، ويتوقع أن يتراجع سعر الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي ليصل إلى ما بين 55 إلى 60 جنيهًا للدولار. 

وفي ظل هذا الوضع، من المرجح أن تصدر الحكومة قرارات تقشفية أكثر صرامة، مع رفع أسعار منتجات البترول والكهرباء.


الدور المصري في إيقاف الحرب


وفي خضم هذه التوقعات الاقتصادية السلبية، تظل الدبلوماسية المصرية الحكيمة هي الأمل الأكبر لوقف هذه الحرب، لما لها من آثار سلبية على دول الشرق الأوسط كلها، وعلى الاقتصاد المصري بشكل خاص.

 إذ أن استمرار الحرب سيزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي في المنطقة، في حين أن إنهاء الحرب سيؤدي إلى تحسن الأوضاع الاقتصادية، وعودة الاستقرار الاقتصادي في مصر، وتحسن المؤشرات الاقتصادية التي كانت قبل الحرب.
 

تم نسخ الرابط