رودي نبيل تكتب: بين خصم الدرجات وجذب الطالب.. كيف تعود المدرسة للحياة؟!

رودي نبيل
رودي نبيل

مع السعي والمحاولات من الوزارة نحو انتظام الدراسة، ومعها في أنها تهدف إلى تقليل الغياب، وهو هدف نبيل، وتحقيق الانضباط في الحضور، وهو شيء مشروع وطبيعي ومنطقي، ولكن الوصول إلى الهدف يرتبط بالسعي والوقوف على الأسباب الحقيقية، ولن يكون بالضغط بأي طريقة.

 

ما هي الأسباب المتوقعة التي تجعل الطالب يغيب؟

 

هل من الممكن أن يكون ضعف جاذبية اليوم الدراسي للطالب، وقلة الأنشطة الفنية أو الرياضية داخل الفصل، يجعل الطالب لا يرى في الفصل مكانًا يجذبه بأي شيء للحضور، فيتجه إلى البدائل مهما كانت خارج المدرسة؟

 

هل من الممكن أن يكون طول اليوم الدراسي، أو أن المناهج لا تُشرح بشكل كافٍ، دون تنوع في وسائل التعلم، يؤدي إلى فقدان التركيز لدى الطلبة، ويسبب أيضًا الشعور بالإرهاق، مما يدفع بعض الطلاب إلى تفضيل الغياب؛ لأنه يمارس هوايته المفضلة بجانب دراسته؟

 

الاعتماد الكبير لشريحة من الطلبة على الدروس الخارجية يجعل بعض الطلاب يعتقدون أن المدرسة مكان لن يضيف له الكثير، فيعتبر الحضور عبئًا، وربما يضيع الوقت، وليس فرصة للتعلم.

 

وأرى من وجهة نظري أنه لا بد من الآتي:

 

تطوير أساليب وطرق الشرح داخل الفصول، مع إشراك الطلبة في الأنشطة البسيطة، كل طالب بحسب ميوله وهواياته، قد يزيد من تفاعل الطلاب ويجعلهم أكثر شغفًا بالمدرسة، ويجعل اليوم الدراسي أكثر فائدة وجاذبية وهدوءًا، وأقل في العنف الذي نعاني منه بين الطلاب، فالأنشطة المدرسية مسار آمن للطاقة في هذا العمر، كما أنها تخلق روحًا من المنافسة الصحية والألفة بين الطلبة.

 

كما أن تنظيم الجدول الدراسي بطريقة متوازنة ومرنة، مع تقليل الفترات غير المستغلة، يساهم في تحسين تجربة الطالب داخل المدرسة.

 

التواصل بشكل منظم مع أولياء الأمور، وإشراكهم في حل المشكلات أولًا بأول، وإطلاعهم على دور المدرسة في المراجعة والتدريب، يعيد الثقة لولي الأمر في الحضور اليومي، ويقلل الاعتماد على البدائل مثل الدروس والسناتر.

 

وبذلك نضمن، بشكل أكثر مرونة، زيادة وانتظام الحضور كنتيجة طبيعية، لأن ولي الأمر أدرك أن ابنه يستفيد دون ضغط، ولأن الطالب سيشعر بقيمة ما يقدم له، وبقيمة الوقت داخل الفصل، ويصبح وجوده نابعًا من نفسه ورغبة حقيقية، لأنه يفرغ طاقته في مكانها ومسارها الآمن.

 

وبهذا أيضًا يتحسن استقرار العملية التعليمية، ويتحقق الانضباط داخل المدرسة بالفعل، ولكن بصورة إيجابية تدعم جودة مخرجات التعلم والتعليم ككل، والصحة النفسية للطالب، إلى جانب استثمار وتنمية هواياته، ومساعدته في إيجاد فرص حقيقية لتنمية مهاراته وهواياته، مع الإيمان بأن الوزارة تسعى دائمًا إلى التطوير والتحسين المستمر.

تم نسخ الرابط