الذهب يتكبد خسائر تاريخية في مارس.. تراجع 12% وأضعف أداء منذ 13 عاماً
شهدت أسعار الذهب خلال شهر مارس تراجعاً حاداً، حيث انخفضت بنسبة تصل إلى 12% لتسجل نحو 4608 دولارات للأونصة، في أسوأ أداء شهري للمعدن الأصفر منذ يونيو 2013، وبما يقارن بأضعف مستوياته منذ عام 2008، رغم احتفاظه بمكاسب إيجابية على أساس سنوي حتى الآن.
تدفقات خارجة تضغط على الأسعار
جاء هذا التراجع نتيجة مجموعة من العوامل، أبرزها خروج تدفقات كبيرة وسريعة من صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب (ETFs)، بلغت نحو 12 مليار دولار على مستوى العالم، وتركزت بشكل رئيسي في أمريكا الشمالية.
وتزامن ذلك مع تصفية واسعة للمراكز المالية المعتمدة على الرافعة المالية، ما أدى إلى تراجع المراكز الشرائية الصافية في عقود الكوميكس، إلى جانب انخفاض المراكز غير القابلة للإبلاغ والمخصصة لإدارة الأموال، مع تقليص مديري الثروات والمستثمرين الأفراد لتعرضهم بعد فترة من التراكم.
الرفع المالي واستدعاءات الهامش تعمق الخسائر
لعبت عمليات خفض الرفع المالي (deleveraging) واستدعاءات الهامش (margin calls) دوراً رئيسياً في تسريع وتيرة التراجع، حيث اضطر المستثمرون في ظل ضعف أسواق الأسهم وارتفاع متطلبات الهامش إلى بيع جزء من حيازاتهم من الذهب لتوفير السيولة.
وأكد مجلس الذهب العالمي أن حركة الأسعار تعتمد على تفوق المشترين الجدد على البائعين، إلا أن زيادة عدد البائعين الباحثين عن السيولة أدى إلى اختلال هذا التوازن بشكل مؤقت.
عوائد السندات والدولار يضيفان ضغوطاً
ساهم ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، خاصة قصيرة الأجل، في زيادة الضغط على الذهب، مدفوعاً بمخاوف متجددة من التضخم، ما أدى إلى صعود عوائد سندات السنتين ومعدلات الكسر.
في المقابل، لعب ارتفاع الدولار الأمريكي دوراً ثانوياً مقارنة بالعوامل الفنية وضغوط السيولة والزخم السلبي.
تطورات خاصة تزيد الضغوط
تأثرت الأسواق أيضاً ببعض التطورات الخاصة، من بينها قيام تركيا بتبادل نحو 50 طن من الذهب كضمان، وهو ما عزز الضغوط السلبية، رغم ارتباطه بإدارة السيولة أكثر من كونه تحولاً استراتيجياً.
تأثير محدود في الشرق الأوسط
في منطقة الشرق الأوسط، ظل التأثير محدوداً نسبياً، حيث تراجع الطلب على المجوهرات بشكل طفيف، في حين لم تتمكن مشتريات السبائك الصغيرة من تعويض الضغوط العالمية.
وسجلت أحجام التداول في دبي ارتفاعاً، لكنها لم تكن مؤثرة على المستوى الدولي، بينما ظلت عمليات البيع من قبل المستثمرين ذوي الثروات الكبيرة محدودة ومرتبطة بنقل الاحتياطيات أكثر من التصفية.
مؤشرات تحول مع بداية أبريل
مع بداية شهر أبريل، ظهرت مؤشرات على تحول محتمل في ديناميكيات السوق، حيث عادت تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة إلى الاتجاه الإيجابي في معظم المناطق، ما يشير إلى تراجع ضغوط البيع.
كما يواجه الدولار الأمريكي صعوبة في مواصلة مكاسبه، وهو ما قد يخفف من الضغوط الهبوطية على الذهب.
حذر قصير الأجل وتفاؤل طويل الأجل
تعكس أسواق الخيارات حالة من الحذر في الأجل القصير، مع ارتفاع الطلب على أدوات التحوط، في حين تبدو التوقعات أكثر تفاؤلاً على المدى الطويل.
وبدأ مديرو الثروات والمستثمرون الأفراد في إظهار اهتمام شرائي متجدد عند المستويات السعرية الحالية، ما يعزز احتمالات الاستقرار أو التعافي التدريجي.
مخاطر قائمة مرتبطة بالسيولة والنفط
رغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال المخاطر قائمة على المدى القريب، وترتبط بشكل رئيسي بظروف السيولة.
وفي حال استمرار أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل، فقد يؤدي ذلك إلى موجة جديدة من خفض الرفع المالي عبر الأصول المختلفة، ما قد يرفع العوائد ويضغط مجدداً على أسعار الذهب.
أساسيات قوية وترقب لمسار السوق
أكد مجلس الذهب العالمي أن الأساسيات الداعمة للذهب لا تزال قوية، إلا أن الأداء في الفترة المقبلة سيعتمد على استجابة المستثمرين لضغوط السيولة الناتجة عن التطورات الجيوسياسية.
وبشكل عام، يُنظر إلى تراجع مارس باعتباره حالة استثنائية مدفوعة بعوامل السيولة والزخم الفني، أكثر من كونه تغيراً في القيمة الأساسية للذهب كملاذ آمن، مع ترقب الأسواق لتطورات أبريل التي قد تحدد الاتجاه خلال الفترة المقبلة.
لمتابعة سوق الذهب لحظيًا:
- صفحة موقع الصاغة على تيك توك: "اضـــــغـــط هـــــنـــــا"
- صفحة موقع الصاغة على تليجرام: "اضــغـــط هــــنــــا"