انخفاض عجز الموازنة البريطانية.. بداية تعاف أم هدوء مؤقت؟

الصاغة

سجل عجز الموازنة البريطانية خلال السنة المالية 2025-2026 تراجعًا ملحوظًا ليصل إلى أدنى مستوى له منذ 6 سنوات كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، في إشارة إلى تحسن نسبي في أوضاع المالية العامة في المملكة المتحدة، رغم استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع تكلفة خدمة الدين العام.

ووفقًا لبيانات مكتب الإحصاء الوطني البريطاني، بلغ صافي اقتراض القطاع العام نحو 132 مليار جنيه إسترليني (ما يعادل 178.1 مليار دولار) خلال السنة المالية المنتهية في مارس، وهو ما جاء أقل بنحو 0.7 مليار جنيه عن توقعات مكتب مسؤولية الميزانية البريطاني (OBR)، كما يمثل انخفاضًا واضحًا مقارنة بعجز بلغ 151.9 مليار جنيه في العام المالي السابق.

ويعادل هذا العجز نحو 4.3% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله منذ عام 2019-2020، أي قبل موجة الإنفاق الضخم التي صاحبت تداعيات جائحة كورونا، ما يعكس جهود الحكومة البريطانية في ضبط الإنفاق العام وتحسين الإيرادات الضريبية، رغم استمرار التحديات الاقتصادية العالمية.

ارتفاع تكلفة الدين رغم تراجع العجز

ورغم التحسن في عجز الموازنة البريطانية ، أظهرت البيانات ارتفاعًا في تكلفة خدمة الدين العام، حيث بلغت مدفوعات الفائدة نحو 97.6 مليار جنيه خلال عام 2025-2026، مقارنة بـ85.4 مليار جنيه في العام السابق، لتسجل ثاني أعلى مستوى تاريخي منذ 2022-2023، عندما قفزت تكاليف الاقتراض نتيجة ارتفاع معدلات التضخم بعد الأزمة الروسية الأوكرانية.

هذا الارتفاع في خدمة الدين يعكس استمرار الضغوط على المالية العامة البريطانية، خاصة في ظل بيئة عالمية تتسم بارتفاع أسعار الفائدة وتكلفة التمويل، ما يحد من قدرة الحكومة على توسيع الإنفاق العام أو إطلاق حزم دعم إضافية.

عجز شهري يفوق التوقعات

وعلى أساس شهري، سجلت بريطانيا في مارس وحده صافي اقتراض بلغ 12.6 مليار جنيه إسترليني، متجاوزًا توقعات المحللين التي أشارت إلى نحو 10.3 مليار جنيه، وفقًا لاستطلاع أجرته وكالة “رويترز”، ما يعكس استمرار التقلبات في الأداء المالي قصير الأجل.

تحديات الاقتصاد البريطاني

ويأتي هذا التحسن النسبي في عجز الموازنة البريطانية في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تحقيق توازن دقيق بين دعم النمو الاقتصادي والسيطرة على مستويات الدين العام، في ظل تباطؤ اقتصادي عالمي وتزايد الضغوط التضخمية.

ويرى محللون أن استمرار ارتفاع تكلفة الاقتراض قد يفرض قيودًا إضافية على السياسة المالية خلال الفترة المقبلة، رغم التحسن الظاهري في مؤشرات العجز، مما يجعل مسار المالية العامة البريطانية مرهونًا بتطورات أسعار الفائدة العالمية واستقرار الاقتصاد الدولي.

لمتابعة أخبار الذهب:

تم نسخ الرابط