كيف تؤثر حرب إيران على الأسواق الناشئة؟ خسائر متفاوتة وتحديات متصاعدة
بينما كانت التوقعات تشير إلى مستقبل أكثر استقرارًا للأسواق الناشئة، جاءت حرب إيران لتعيد رسم المشهد الاقتصادي العالمي، وتلقي بظلال ثقيلة من التداعيات على اقتصادات تعتمد بشكل كبير على التجارة الدولية والطاقة، ما يضع هذه الأسواق أمام تحديات متصاعدة تتعلق بالنمو والتضخم واستقرار العملات.
وتتفاوت تأثيرات حرب إيران على الأسواق الناشئة بشكل واضح، وفقًا لمدى اعتماد كل دولة على واردات الطاقة وسلاسل التوريد المرتبطة بمنطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى حجم تعرضها لصدمات أسعار النفط والغذاء، وهو ما يجعل التأثير غير متساوٍ بين دولة وأخرى.
وتُعرّف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الأسواق الناشئة بأنها اقتصادات في مرحلة انتقال نحو الاقتصادات المتقدمة، تتميز بالنمو السريع والتصنيع المتزايد والانفتاح على الأسواق العالمية، وتتركز بشكل كبير في آسيا وأميركا اللاتينية وإفريقيا.
أسواق ناشئة تحت ضغط الطاقة والتضخم
يرى خبراء الاقتصاد أن الدول الأكثر تضررًا من تداعيات حرب إيران هي تلك التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة من منطقة الخليج، مثل بنغلاديش التي تستورد نحو 95% من احتياجاتها من الطاقة من هذه المنطقة، إلى جانب دول مثل الفلبين وباكستان، التي تواجه ضغوطًا مباشرة على فاتورة الطاقة.
وفي المقابل، تواجه دول أخرى مثل مصر وتركيا والهند تحديات مختلفة، لا تتعلق فقط بتأمين الطاقة، بل تمتد إلى ارتفاع معدلات التضخم، وضغوط ميزان المدفوعات، وتأثيرات سلاسل الإمداد العالمية.
وتشير تقديرات مؤسسات مالية دولية إلى أن استمرار التوترات، خاصة في حال تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في عدد من الأسواق الناشئة، مع ارتفاع ملحوظ في معدلات التضخم نتيجة صعود أسعار الطاقة والغذاء، والتي تمثل نسبة كبيرة من مؤشر أسعار المستهلك في هذه الاقتصادات.
أسواق أقل تأثرًا ولكن غير محصنة
في المقابل، ترى تقارير اقتصادية أن بعض الدول مثل ماليزيا والبرازيل قد تكون أقل تأثرًا نسبيًا، نظرًا لكونها من الدول المصدرة للطاقة، إلا أنها لن تكون بمنأى عن الضغوط المرتبطة بارتفاع تكاليف التمويل وضعف الطلب العالمي.
تحولات في سياسات الطاقة العالمية
ومن أبرز تداعيات الحرب المحتملة، تسريع توجه الأسواق الناشئة نحو تعزيز أمن الطاقة، عبر زيادة الاحتياطيات الاستراتيجية، وتنويع مصادر الإمداد، والتوسع في الاستثمار بالطاقة المتجددة والنووية، وحتى العودة إلى الفحم في بعض الدول، وهو ما يعكس إعادة ترتيب أولويات الطاقة على حساب الكفاءة الاقتصادية.
كما يتوقع خبراء أن تؤدي الأزمة إلى تسريع التحول نحو الطاقة البديلة، مع اختلاف قدرة الدول على تنفيذ هذا التحول، حيث تظل بعض الاقتصادات محدودة الإمكانيات المالية غير قادرة على تحمل تكاليف الانتقال السريع.
في ظل استمرار التوترات، تبدو الأسواق الناشئة أمام اختبار صعب يجمع بين ضغوط الطاقة والتضخم وتمويل العجز، ما يجعل مسارها الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة مرهونًا بتطورات الحرب واستقرار أسواق الطاقة العالمية.
لمتابعة أخبار الذهب:
- صفحة موقع الصاغة على تيك توك: "اضـــــغـــط هـــــنـــــا"
- صفحة موقع الصاغة على تليجرام: "اضــغـــط هــــنــــا"
