مؤشر الدولار يتراجع قرب أدنى مستوى في 6 أسابيع.. ما السبب؟
شهد الدولار الأمريكي حالة من الاستقرار قرب أدنى مستوياته في نحو ستة أسابيع خلال تعاملات اليوم الأربعاء، بعدما فقد معظم المكاسب التي سجلها منذ اندلاع التوترات العسكرية مع إيران، وسط تنامي التوقعات بإمكانية استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام المقبلة، الأمر الذي عزز شهية المستثمرين نحو الأصول عالية المخاطر وأضعف الإقبال على العملة الأمريكية كملاذ آمن.
وسجل مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الخضراء أمام سلة من ست عملات رئيسية، نحو 98.13 نقطة، ليظل قريبًا من أدنى مستوى له في أكثر من شهر ونصف، في مؤشر واضح على تراجع الزخم الصعودي الذي اكتسبه خلال الأسابيع الماضية.
وفي المقابل، حافظ اليورو على استقراره عند مستوى 1.1791 دولار، بالقرب من أعلى مستوياته منذ مطلع مارس الماضي، بينما سجل الجنيه الإسترليني نحو 1.35715 دولار، مستفيدًا من الضغوط الواقعة على العملة الأمريكية.
تطورات الحرب مع إيران تضغط على الدولار
وكان الدولار قد استفاد في وقت سابق من تصاعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة للمستثمرين، إلا أن التوقعات المتزايدة بشأن التوصل إلى حلول دبلوماسية ساهمت في تراجع الطلب عليه، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول إمكانية استئناف المفاوضات مع طهران خلال الأيام المقبلة في باكستان.
ورغم تعثر الجولة الأخيرة من المحادثات وعدم تحقيق اختراق سياسي واضح، فإن الأسواق لا تزال تراهن على نجاح المسار الدبلوماسي، وهو ما انعكس سريعًا على حركة العملات والأسهم العالمية.
أسعار النفط والاقتصاد العالمي تحت الضغط
وفي ظل استمرار التوترات بمنطقة الخليج، تسبب إغلاق مضيق هرمز فعليًا منذ اندلاع الحرب في اضطراب تدفقات ما يقرب من خُمس شحنات النفط والغاز العالمية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل ملحوظ، وزاد من المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد العالمي.
ورفع خام برنت مكاسبه بنسبة 0.8% ليسجل 95.53 دولارًا للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الأمريكي بنسبة 0.24% إلى 91.46 دولارًا.
وحذر صندوق النقد الدولي من أن استمرار أزمة الطاقة قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو سيناريو أكثر قتامة، مع احتمالات تباطؤ النمو العالمي بشكل أكبر، بل واقترابه من الركود إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع إلى مستويات قياسية خلال العامين المقبلين.
ماذا عن أسعار الفائدة الأمريكية؟
على صعيد السياسة النقدية، تترقب الأسواق قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد.
ورجحت وزيرة الخزانة الأمريكية السابقة جانيت يلين إمكانية تنفيذ خفض واحد فقط في أسعار الفائدة خلال العام الجاري، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى احتمال إجراء خفضين.
ويرى محللون أن أي تهدئة سياسية في الشرق الأوسط قد تمنح الفيدرالي مساحة أكبر للتحرك نحو التيسير النقدي، وهو ما قد يزيد من الضغوط على الدولار خلال الفترة المقبلة.
تحركات الأسواق العالمية
وبالتوازي مع تراجع الدولار، سجلت الأسواق تحركات متباينة، حيث ارتفعت عملة بيتكوين بنسبة 0.16% إلى 74,234 دولارًا، بينما صعد الدولار الأسترالي إلى أعلى مستوياته منذ 12 مارس، مستفيدًا من تحسن شهية المخاطرة عالميًا.
ويظل مستقبل الدولار الأمريكي خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بشكل مباشر بتطورات الملف الإيراني، واتجاه أسعار النفط، فضلًا عن قرارات الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، وهي العوامل التي ستحدد مسار الأسواق العالمية خلال النصف الثاني من العام.

