خبراء يحذرون: أسعار النفط قد تبقى مرتفعة رغم تراجع العقود الآجلة

الصاغة

تشهد سوق النفط العالمية حالة من التوتر المتصاعد في الإمدادات الفعلية، رغم التراجع النسبي في الأسعار خلال الأيام الأخيرة، عقب إعلان هدنة مؤقتة في منطقة الشرق الأوسط، في وقت تتواصل فيه الاضطرابات في حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة عالميًا.

فجوة متزايدة بين السوق الفورية والعقود الآجلة

وتشير تحركات الأسعار إلى وجود فجوة متزايدة بين السوق الفورية والعقود الآجلة، حيث يعكس خام برنت المؤرخ ضغوطًا واضحة على الإمدادات المادية، رغم تحسن نسبي في معنويات التداول بالأسواق المالية.

وسجل السعر الفوري لبرنت المؤرخ مستويات تجاوزت 131 دولارًا للبرميل خلال تعاملات الخميس، وفق بيانات «بلاتس»، مرتفعًا بأكثر من 7% خلال جلسة واحدة، لكنه ظل دون ذروته المسجلة عند 144.42 دولارًا، والتي سبقت إعلان الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران.

في المقابل، جرى تداول العقود الآجلة لخام برنت عند مستويات تقارب 96.5 دولارًا للبرميل، ما يعكس اتساع الفجوة بين الأسعار المالية وسوق الإمدادات الفعلية، في إشارة إلى استمرار شح المعروض رغم التهدئة السياسية.

ويرى محللون أن ما يحدث في السوق لا يرتبط فقط بعلاوة المخاطر الجيوسياسية، بل يعكس تسعيرًا مباشرًا لندرة البراميل الفعلية، في ظل استمرار اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز عالميًا.

تعطل التدفقات عبر مضيق هرمز

وأكدت تقديرات لخبراء الطاقة أن تعطل التدفقات عبر المضيق لم يعد مجرد تهديد نظري، بل تحول إلى عامل مؤثر في إعادة تشكيل منحنى الأسعار، خاصة مع تأخر عودة الملاحة إلى طبيعتها.

وفي هذا السياق، حذر خبراء من أن أي تأجيل في عمليات الشراء أو استمرار القيود على الإمدادات قد يؤدي إلى تفاقم شح المنتجات النفطية وارتفاع تكاليف الشحن، حتى في حال تراجع التوترات السياسية.

كما أشار محللون في مؤسسات دولية كبرى إلى أن اضطرابات هرمز أحدثت خللًا في أنماط التسعير التقليدية بين خامات النفط، حيث تراجعت الارتباطات المعتادة بين برنت وخام غرب تكساس، وظهرت فروقات غير مسبوقة في أسعار الخامات الإقليمية.

وتؤكد المعطيات أن سوق النفط تدخل مرحلة أكثر حساسية، حيث لم تعد التحركات السعرية مرتبطة فقط بالسياسة أو التوقعات، بل أصبحت تعكس بشكل مباشر اختناقات الإمداد الفعلي في أهم ممرات الطاقة العالمية، ما يبقي السوق في حالة ترقب لتطورات مضيق هرمز ومستوى استقرار الملاحة خلال الفترة المقبلة.

تم نسخ الرابط