من أوروبا إلى آسيا.. الحرب على إيران تعصف بالأسواق والنمو الاقتصادي
أكدت استطلاعات رأي أجريت أمس الثلاثاء، أن الحرب مع إيران بدأت تترك آثاراً سلبية ملموسة على الاقتصادات الكبرى في أنحاء العالم، مسلطة الضوء على مدى تأثير الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة وزيادة الضبابية الاقتصادية، مع توقعات بتصاعد التضخم.
وأظهرت الاستطلاعات، التي شملت مديري المشتريات في شركات بالولايات المتحدة وأوروبا واليابان، أكثر الصور شمولاً حتى الآن للتأثير الاقتصادي للصراع المستمر منذ قرابة أربعة أسابيع، والذي أدى إلى وقف جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية إلى أجل غير مسمى.
ويمثل الارتفاع المستمر في أسعار النفط والغاز ضربة مزدوجة للاقتصادات، إذ يزيد من الضغوط التضخمية ويعيق النمو، ويجعل العديد من البنوك المركزية تفكر في تشديد سياستها النقدية للحد من ارتفاع الأسعار.
وفي أوروبا، أظهرت البيانات انخفاض مؤشر مديري المشتريات المركب الأولي لمنطقة اليورو إلى 50.5 في مارس، وهو أدنى مستوياته في 10 أشهر، مقارنة بـ51.9 في فبراير، ما يشير إلى تباطؤ نشاط القطاع الخاص وارتفاع تكاليف المشتريات.
احتمال حدوث ركود تضخمي بسبب الحرب
ووفقاً لكريس وليامسون، كبير خبراء الاقتصاد في ستاندرد آند بورز غلوبال، فإن هذه الأرقام تدق ناقوس الخطر بشأن احتمال حدوث ركود تضخمي، أي مزيج من تراجع النمو وارتفاع الأسعار.
أما في الولايات المتحدة، فقد ساهم ارتفاع أسعار الطاقة في تراجع ثقة الشركات الكبرى، مع توقعات بتباطؤ التوظيف في القطاع الخاص.
وعلى نحو مماثل، أظهرت بيانات بريطانيا واليابان تباطؤاً في نمو القطاع الخاص وزيادة تكاليف مدخلات الإنتاج، في حين سجلت الهند أدنى مستوى لنمو القطاع الخاص خلال ثلاث سنوات، مع ارتفاع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ يونيو 2022.
وفي ظل استمرار التوترات، يرى الاقتصاديون أن آثار الحرب على الاقتصاد العالمي لن تكون قصيرة الأمد، خاصة مع الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج نتيجة التصعيد الإيراني.
ويؤكد نيكولا نوبيل من أوكسفورد إيكونوميكس أن السيناريو النهائي يعتمد على مدة الصراع ومستوى أسعار الطاقة، فيما حذرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من وجود "مستوى كبير من مخاطر التراجع" للنمو العالمي إذا استمر الوضع الراهن.

