تباطؤ حاد في نمو منطقة اليورو مع تصاعد التضخم بفعل حرب الشرق الأوسط

منطقة اليورو
منطقة اليورو

أظهر استطلاع حديث تباطؤًا حادًا في نمو القطاع الخاص داخل منطقة اليورو خلال مارس 2026، مع ارتفاع ملحوظ في الضغوط التضخمية نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، التي أثرت على تكاليف الإنتاج وسلاسل الإمداد.

وسجل مؤشر مديري المشتريات المركب الصادر عن S&P Global نحو 50.5 نقطة، مقابل 51.9 في فبراير، ليسجل أدنى مستوى له في عشرة أشهر، مخالفًا توقعات الأسواق.

 تراجع النشاط الاقتصادي

يعكس انخفاض المؤشر تباطؤًا واضحًا في وتيرة النمو، رغم بقائه فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، وهو ما يشير إلى استمرار النمو ولكن بوتيرة شبه متوقفة.

كما تأثر النشاط بتراجع الطلبيات الجديدة وضعف أداء قطاع الخدمات، ما زاد من الضغوط على الاقتصاد الأوروبي.

 ضغوط قوية على التكاليف

قفزت تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من ثلاث سنوات، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة وتعطل سلاسل التوريد نتيجة الحرب.

وكان التأثير أكثر وضوحًا في قطاع الصناعات التحويلية، الذي واجه ارتفاعًا ملحوظًا في تكاليف الإنتاج.

 مخاطر الركود التضخمي

حذّر كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في S&P Global Market Intelligence، من أن المؤشرات الحالية تدق ناقوس الخطر بشأن دخول المنطقة في مرحلة ركود تضخمي.

وأوضح أن الحرب تؤدي إلى مزيج خطير من ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي.

اضطرابات في سلاسل التوريد

تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر اضطرابات بسلاسل الإمداد منذ منتصف 2022، ما دفع الشركات إلى مواجهة تحديات في توفير المواد الخام وارتفاع تكاليف النقل.

اقتصادات منطقة اليورو

تعتمد اقتصادات منطقة اليورو بشكل كبير على استقرار سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة، ما يجعلها شديدة التأثر بأي توترات جيوسياسية، خاصة في الشرق الأوسط.

ومع تصاعد الحرب، ارتفعت أسعار النفط والغاز، وهو ما انعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج والتضخم، في وقت كانت فيه أوروبا تحاول بالفعل التعافي من آثار الأزمات السابقة، مثل جائحة كورونا وأزمة الطاقة.

كما تواجه البنوك المركزية الأوروبية معضلة صعبة، تتمثل في كبح التضخم عبر رفع الفائدة، دون التسبب في دخول الاقتصاد في حالة ركود، وهو ما يزيد من حساسية المرحلة الحالية.

تم نسخ الرابط