هل يخدعك هبوط الذهب؟.. الأسواق قد تستعد لسيناريو غير متوقع
دخلت أسعار الذهب رسميًا منطقة السوق الهابطة، بعد تراجعات حادة خلال الأيام الماضية، إلا أن عدداً من المحللين والخبراء لا يزالون متمسكين بتوقعاتهم المتفائلة بشأن مستقبل المعدن النفيس على المدى الطويل، مؤكدين أن موجة الهبوط الحالية قد تكون مؤقتة وتمثل فرصة استثمارية جذابة.
وخلال تعاملات الثلاثاء، واصل الذهب خسائره، حيث تراجع السعر الفوري بنسبة وصلت إلى 2% قبل أن يقلص جزءًا من هبوطه ليستقر منخفضًا بنحو 1.5% عند 4,335.97 دولار للأوقية، فيما انخفضت العقود الآجلة بنحو 2% لتسجل 4,317.80 دولار، كما تراجعت أسعار الفضة، في ظل ضغوط متزايدة على المعادن النفيسة.
وبذلك، يكون الذهب قد فقد نحو 21% من قيمته منذ ذروته المسجلة في أواخر يناير عند 5,594.82 دولار للأوقية، ما يضعه رسميًا داخل نطاق السوق الهابطة، في تحول لافت بعد فترة من الصعود القياسي.
تراجع مؤقت أم تغيير في الاتجاه؟
يرى خبراء الأسواق أن التراجعات الحالية لا تعكس تغيرًا جوهريًا في الأساسيات الداعمة للذهب، بل ترتبط بعوامل قصيرة الأجل، أبرزها قوة الدولار الأميركي، وعمليات جني الأرباح، إلى جانب إشارات تهدئة نسبية في التوترات الجيوسياسية، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقفًا مؤقتًا للضربات ضد إيران.
وفي هذا السياق، قال إد يارديني، رئيس شركة "يارديني ريسيرش"، إن التوقعات طويلة الأجل لا تزال إيجابية، مشيرًا إلى إمكانية وصول الذهب إلى مستويات قد تبلغ 10 آلاف دولار بنهاية العقد، رغم خفض تقديراته لنهاية العام الحالي إلى نحو 5 آلاف دولار للأوقية.
الدولار والفائدة يضغطان على المعدن الأصفر
تعرض الذهب لضغوط قوية نتيجة ارتفاع الدولار بنحو 3% منذ بداية الأزمة الأخيرة، وهو ما زاد من تكلفة المعدن على المستثمرين عالميًا، ودفع البعض إلى التحول نحو أدوات مالية أخرى ذات عائد، خاصة في ظل استمرار أسعار الفائدة المرتفعة.
كما ساهمت عمليات إعادة موازنة المحافظ الاستثمارية في زيادة الضغوط، حيث اتجه المستثمرون إلى تسييل بعض مراكزهم في الذهب لتعويض خسائر في أسواق أخرى، أو للاستفادة من فرص استثمارية بديلة.
هل يمثل الهبوط فرصة شراء؟
على الرغم من الأداء السلبي الحالي، يرى عدد من الاستراتيجيين أن تراجع الأسعار يمثل فرصة للدخول إلى السوق وليس بداية اتجاه هبوطي طويل.
وأشار جاستن لين، استراتيجي الاستثمار لدى "Global X ETFs"، إلى أن الذهب قد يصل إلى 6,000 دولار للأوقية بنهاية العام، واصفًا التراجع الأخير بأنه "نقطة دخول جذابة"، خاصة في ظل استمرار الطلب من البنوك المركزية، وتزايد الإقبال من المستثمرين في الأسواق الآسيوية.
دعم قوي من البنوك المركزية
من جانبه، أكد بنك "ستاندرد تشارترد" أن العوامل الهيكلية الداعمة للذهب لا تزال قائمة، وعلى رأسها زيادة مشتريات البنوك المركزية في الأسواق الناشئة، التي تسعى لتنويع احتياطياتها بعيدًا عن الدولار، في ظل حالة عدم اليقين العالمي.
ويتوقع البنك أن يستعيد الذهب زخمه خلال الأشهر المقبلة ليصل إلى نحو 5,375 دولارًا للأوقية، مدعومًا باحتمالات تراجع الدولار وبدء دورة خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
الذهب.. بين الضغوط والفرص
في المجمل، يعكس أداء الذهب الحالي مرحلة إعادة تسعير في الأسواق العالمية، تتداخل فيها عوامل الفائدة والطاقة والجغرافيا السياسية، ورغم الضغوط، يظل المعدن النفيس محتفظًا بجاذبيته كملاذ آمن.
وبينما يرى البعض أن التراجع الحالي يمثل بداية مرحلة ضعف، يعتقد آخرون أنه مجرد استراحة مؤقتة قبل انطلاقة جديدة قد تقود الذهب إلى مستويات قياسية غير مسبوقة في السنوات المقبلة.

