انهيار الأسهم العالمية تحت ضغط الحرب
شهدت مؤشرات الأسهم العالمية تراجعًا حادًا خلال تعاملات اليوم الاثنين، في موجة بيع واسعة اجتاحت الأسواق من آسيا إلى أوروبا، مدفوعة بتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي بددت آمال التهدئة وأعادت القلق إلى صدارة المشهد المالي العالمي.
تهديدات متبادلة تشعل ذعر الأسواق
سادت حالة من التوتر بين المستثمرين عقب تحذيرات شديدة اللهجة أطلقها ترامب خلال عطلة نهاية الأسبوع، هدد فيها بتدمير محطات الطاقة الإيرانية إذا لم يتم فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة.
وفي المقابل، لوحت طهران برد انتقامي يستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية الأميركية والإسرائيلية، ما عزز مخاوف دخول المنطقة في مرحلة تصعيد مفتوح.
وتعكس هذه التطورات حالة من الضبابية الحادة، حيث حذرت محللون من أن استمرار التصعيد قد يُبقي أسواق الطاقة والمال في حالة اضطراب طويل الأمد، مع غياب أي مؤشرات على انفراجة قريبة.
خسائر جماعية في البورصات العالمية
امتدت الخسائر إلى معظم الأسهم الرئيسية، حيث تكبدت البورصات الآسيوية النصيب الأكبر من التراجعات، وسط موجة بيع مكثفة:
تراجع مؤشر نيكاي الياباني بنحو 3.5%
هبط كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 6.5%
انخفض مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 3.6%
وفي أوروبا، لم تكن الصورة أفضل حالًا، إذ تراجع مؤشر داكس الألماني بنحو 2%، بينما خسر كاك 40 الفرنسي 1.5%، وانخفض فوتسي 100 البريطاني بنسبة 1.7%.
كما أشارت العقود الآجلة للأسهم الأميركية إلى افتتاح سلبي، مع تراجع مؤشر داو جونز، في استمرار لسلسلة خسائر ممتدة منذ أسابيع، تعكس تراجع شهية المخاطرة عالميًا.
انهيار الأسهم.. والنفط يقفز والدولار يربح الرهان
في المقابل، واصلت أسعار النفط ارتفاعها مدفوعة بمخاوف تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، حيث صعد خام برنت إلى أكثر من 113 دولارًا للبرميل، فيما اقترب خام غرب تكساس من 100 دولار، في إشارة إلى تصاعد الضغوط على أسواق الطاقة.
أما في سوق العملات، فقد استفاد الدولار الأميركي من حالة عدم اليقين، ليعزز مكاسبه أمام العملات الرئيسية، حيث ارتفع مقابل الين الياباني، بينما تراجع اليورو تحت ضغط التوترات الجيوسياسية.
سياق اقتصادي مضطرب
تأتي هذه التطورات في وقت حساس للأسواق العالمية، حيث كانت تعاني بالفعل من ضغوط تضخمية وتوقعات بتشديد السياسات النقدية. ومع ارتفاع أسعار الطاقة، تتزايد المخاوف من دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة تباطؤ مصحوبة بتضخم مرتفع.
ويرى محللون أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يدفع الأسواق إلى إعادة تسعير شاملة، مع انتقال المستثمرين نحو الأصول الآمنة، في وقت تتراجع فيه الثقة في استقرار الاقتصاد العالمي.
وفي ظل هذا المشهد المضطرب، تبقى الأنظار موجهة نحو تطورات الصراع في الشرق الأوسط، باعتبارها العامل الحاسم في تحديد اتجاهات الأسواق خلال الفترة المقبلة، وسط ترقب حذر لأي انفراجة قد تعيد التوازن للأسواق العالمية.

