نزيف المعادن النفيسة.. تريليونات تتبخر من الذهب والفضة في ساعات

الذهب والفضة
الذهب والفضة

شهدت أسواق المعادن النفيسة واحدة من أعنف موجات التراجع خلال أولى جلسات الأسبوع، بعدما تكبد الذهب والفضة خسائر ضخمة تجاوزت تريليوني دولار من قيمتهما السوقية، في ظل ضغوط متزايدة من ارتفاع أسعار الفائدة العالمية وقفزة أسعار الطاقة.

وسجلت أسعار الذهب هبوطًا حادًا بنسبة تجاوزت 6% خلال الجلسة، ليتراجع إلى نحو 4263 دولارًا للأوقية، بعد أن لامس مستويات أقل قرب 4100 دولار، وهو أدنى مستوى له في عدة أشهر. كما فقد المعدن الأصفر نحو 24% من قيمته منذ ذروته، ليبدد مكاسب عام 2026 بالكامل.

وفي السياق ذاته، تعرضت الفضة لضربة أشد قسوة، حيث تراجعت بنحو 7.7% خلال جلسة واحدة، لتصل إلى 64.26 دولارًا للأوقية، فيما بلغت خسائرها منذ القمة قرابة 47%، ما يعكس حالة ضغط مزدوجة على المعدن الذي يجمع بين كونه ملاذًا آمنًا ومعدنًا صناعيًا.

تريليونات تتبخر.. لكن ماذا يعني ذلك؟

وفي تقرير نشرته “سي ان ان” الاقتصادية أشار إلى أن الذهب وحده فقد نحو 2.17 تريليون دولار من قيمته السوقية خلال جلسة واحدة، فيما خسرت الفضة قرابة 304 مليارات دولار، وفق حسابات تعتمد على حجم المخزون العالمي.

لكن خبراء الأسواق يؤكدون أن هذه الأرقام لا تعني خروج سيولة فعلية، بل تعكس إعادة تسعير عنيفة للأصول نتيجة التغير السريع في توقعات السوق.

صدمة الطاقة تقلب المعادلة

جاء هذا التراجع بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط فوق 110 دولارات، ما عزز المخاوف من استمرار التضخم لفترة أطول، وبالتالي بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائدًا.

كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى مستويات تقارب 4.4%، بالتوازي مع صعود الدولار، ما شكل ضغطًا مزدوجًا على أسعار المعادن النفيسة ودفع المستثمرين إلى التخارج لتوفير السيولة.

سيولة مضغوطة وبيع إجباري

ويرى محللون أن موجة الهبوط الحالية لا تعكس ضعفًا في الأساسيات طويلة الأجل للذهب، بل تعود إلى ضغوط سيولة حادة دفعت المستثمرين إلى بيع أصولهم لتغطية خسائر أو تلبية نداءات الهامش في أسواق أخرى، خاصة الأسهم.

كما ساهمت عوامل أخرى في تعميق الخسائر، من بينها تراجع مشتريات الصين مؤقتًا، وخروج بعض الصناديق الاستثمارية من السوق، إلى جانب تحول المستثمرين من التحوط إلى الاحتفاظ بالنقد.

بيتكوين تسرق الأضواء

في المقابل، صعدت العملات الرقمية، حيث ارتفعت البيتكوين بنسبة 34% مقابل الذهب منذ بداية التوترات الأخيرة، ما يعكس تحولًا جزئيًا في توجهات المستثمرين نحو بدائل جديدة للتحوط.

ماذا ينتظر الذهب والفضة؟

رغم التراجع الحاد، لا تزال النظرة طويلة الأجل للذهب مدعومة، خاصة مع استمرار الطلب العالمي القوي. إلا أن الأسواق مرشحة لمزيد من التقلبات خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط حركة الذهب بأسعار النفط، والتضخم، وسياسات الفائدة.

ويبقى السيناريو الأكثر ترجيحًا هو استمرار التذبذب الحاد خلال الربع الثاني من 2026، مع بقاء المعدن الأصفر تحت ضغط، ما لم تهدأ أسعار الطاقة أو تتراجع توقعات التشديد النقدي عالميًا.

تم نسخ الرابط