الفيدرالي يراهن على التريث.. فهل خفض الفائدة قادم في 2026؟
صوت مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، يوم الأربعاء الماضي، بالإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في خطوة جاءت وسط محاولات واضحة للموازنة بين تضخم أعلى من المتوقع، إشارات متباينة في سوق العمل، ومخاوف اقتصادية ناتجة عن الحرب في إيران وتأثيرها على أسواق النفط والطاقة.
ووفقًا لقرار اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، فقد تم تثبيت سعر الفائدة للأموال الفيدرالية في نطاق 3.5 إلى 3.75 بالمئة، بعدما صوّت 11 عضوًا لصالح القرار مقابل معارضة عضو واحد فقط.
وأشار البيان الصادر عقب الاجتماع إلى استمرار وتيرة نمو الاقتصاد الأميركي بوتيرة مستقرة نسبيًا، بينما ارتفعت توقعات التضخم لعام 2026 إلى 2.7 بالمئة، وهو ما يتجاوز هدف الفيدرالي البالغ 2 بالمئة.
وفيما يتعلق بالسياسة المستقبلية، أبرز "مخطط النقاط" أن بعض الأعضاء يتوقعون خفضًا محدودًا للفائدة خلال عام 2026 وآخر في 2027، رغم عدم وضوح توقيت هذه التعديلات، بينما يفضل عدد آخر بقاء الفائدة عند مستوياتها الحالية.
ويأتي هذا القرار في ظل تأثيرات الحرب في الشرق الأوسط، والتي أدت إلى اضطراب أسواق الطاقة، بما في ذلك ارتفاع أسعار النفط والديزل، وتأثيرها على معدلات التضخم وأسعار الاستهلاك.
وأكد رئيس الفيدرالي جيروم باول خلال المؤتمر الصحافي أن التداعيات الكاملة للحرب على الاقتصاد الأميركي "لا تزال غير مؤكدة"، مشددًا على ضرورة مراقبة أسعار الطاقة وتأثيراتها على النمو الاقتصادي.
ومن جانبه، قال كبير محللي الأسواق المالية في شركة FXPro، ميشال صليبي، إن القرار جاء متوافقًا مع توقعات الأسواق، ويعكس حذرًا متزايدًا تجاه التوترات الجيوسياسية، مع تركيز على مسار التضخم والقدرة على الحفاظ على استقرار الاقتصاد الأميركي.
وأضاف صليبي أن البيانات الاقتصادية المقبلة، خصوصًا خلال أبريل، ستكون حاسمة لتحديد مسار السياسة النقدية القادمة.
وتشير توقعات الاحتياطي الفيدرالي إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بنسبة 2.4 بالمئة هذا العام، مع استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع معدلات الطاقة، بينما يتوقع الوصول إلى معدل بطالة 4.4 بالمئة بنهاية 2026، مما يعكس توازنًا دقيقًا بين النمو الاقتصادي والتضخم.
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب على إيران تجعل مهمة الفيدرالي أكثر تعقيدًا، مشيرين إلى أن القرارات الحالية تحمل طابعًا سياسيًا إلى حد ما، تهدف إلى تهدئة الأسواق والحفاظ على الاستقرار المالي خلال فترة شديدة الحساسية.