أخطر تصعيد في الحرب.. ماذا يعني استهداف أكبر حقل غاز في إيران؟
في تطور لافت يعكس تصعيدًا غير مسبوق في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، علق خبير الشؤون الاستراتيجية اللواء الدكتور سيد غنيم، زميل الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، على استهداف إسرائيل لمنشأة الغاز الإيرانية الكبرى «حقل بارس» بمحافظة بوشهر جنوب البلاد، مؤكدًا أن هذه الضربة تمثل نقطة تحول فارقة في طبيعة الصراع.
وأوضح غنيم، في تحليل موسع نشره عبر صفحته الرسمية، أن الضربة – التي يُرجح أنها تمت بتنسيق مع الولايات المتحدة – استهدفت أحد أهم الأعمدة الحيوية للاقتصاد الإيراني، حيث يُعد حقل بارس المصدر الرئيسي لإمدادات الغاز في إيران بنسبة تصل إلى 75%، كما يمثل ركيزة أساسية في توليد الكهرباء والصناعة والبتروكيماويات.
وأشار إلى أن استهداف هذا الحقل لا يقتصر على كونه ضربة عسكرية تقليدية، بل يعكس انتقال الحرب إلى مرحلة استهداف البنية التحتية الاقتصادية، وهو ما يرفع من تكلفة الصراع على طهران بشكل غير مسبوق.
وقد أسفرت الضربة عن أضرار مباشرة في منشآت المعالجة واندلاع حرائق واسعة، إلى جانب إجلاء العاملين من المناطق المتضررة.
إسرائيل تسعى إلى إضعاف قدرة إيران على تمويل عملياتها العسكرية
وحول الأهداف الاستراتيجية للهجوم، يرى غنيم أن إسرائيل تسعى إلى إضعاف قدرة إيران على تمويل عملياتها العسكرية، عبر ضرب مصادر الطاقة التي تغذي الاقتصاد الداخلي، بالإضافة إلى توسيع بنك الأهداف ليشمل القطاعات الاقتصادية الحساسة، بما يؤثر على استقرار الدولة داخليًا.
أما على مستوى التداعيات، فقد حذر الخبير من أن استمرار استهداف منشآت الغاز قد يؤدي إلى تراجع كبير في إنتاج الكهرباء داخل إيران، ما ينعكس سلبًا على الاقتصاد والصناعة، فضلًا عن التأثير على قدراتها العسكرية في الإقليم.
كما نبه إلى مخاطر امتداد التصعيد إلى دول الخليج، خاصة مع وجود حقول غاز مشتركة، ما قد يهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية، خصوصًا في ظل التوترات المرتبطة بمضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط.
وفيما يتعلق برد الفعل الإيراني، توقع غنيم تصعيدًا متعدد المستويات، قد يشمل استهداف منشآت الطاقة في الخليج، أو توسيع العمليات عبر الحلفاء الإقليميين، بما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والاقتصادي في المنطقة.
واختتم تحليله بالتأكيد على أن استهداف حقل بارس يمثل بداية مرحلة جديدة من الحرب، حيث لم تعد المواجهة مقتصرة على الأهداف العسكرية، بل امتدت إلى شرايين الاقتصاد، وهو ما ينذر بتداعيات أوسع على المنطقة والعالم، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الطاقة القادمة من الشرق الأوسط.