أسعار الذهب ترتفع بعد ملامسة أدنى مستوى في شهر

أسعار الذهب العالمية
أسعار الذهب العالمية

سجلت أسعار الذهب العالمية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الخميس، مدعومة بتراجع الدولار الأميركي بعد أن لامس أدنى مستوياته في أكثر من شهر، في وقت لا تزال فيه الأسواق العالمية تتأرجح بين تأثيرات السياسة النقدية الأميركية وتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنحو 0.8% ليصل إلى 4856.82 دولار للأوقية، بعدما تعرض لضغوط بيعية حادة خلال الجلسات السابقة، كان أبرزها تراجعه إلى أدنى مستوى منذ أوائل فبراير. 

كما هبطت العقود الأميركية الآجلة تسليم أبريل بنسبة 0.8%، في إشارة إلى استمرار حالة الترقب والحذر بين المستثمرين بشأن اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.

ارتفاع مدفوع بتراجع الدولار

وجاء هذا الارتفاع مدفوعًا بشكل رئيسي بتراجع الدولار، الذي يجعل الذهب – المسعر بالعملة الأميركية – أكثر جاذبية للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، وهو ما يدعم الطلب عليه كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين. ومع ذلك، ظلت مكاسب المعدن النفيس محدودة، بفعل تمسك مجلس الاحتياطي الاتحادي بسياسة نقدية تميل إلى التشديد، ما قلّص التوقعات بخفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

ويرى محللون أن أحد أهم العوامل التي كانت تدعم صعود الذهب خلال الأشهر الماضية هو الرهان على اتجاه البنوك المركزية نحو التيسير النقدي، إلا أن هذه التوقعات تراجعت مؤخرًا، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد المخاوف التضخمية. فقد قفزت أسعار النفط، وعلى رأسها خام برنت، إلى ما يزيد عن 110 دولارات للبرميل، مدفوعة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وهو ما أعاد الضغوط التضخمية إلى الواجهة.

وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد عسكري بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، الأمر الذي زاد من حالة القلق في الأسواق العالمية، ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية. ورغم أن الذهب يُعد تقليديًا ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات، إلا أن قوة الدولار خلال الفترة الماضية حدّت من مكاسبه، حيث تراجعت أسعاره بأكثر من 9% منذ نهاية فبراير.

وفي الوقت نفسه، سجلت المعادن النفيسة الأخرى أداءً إيجابيًا، إذ ارتفعت الفضة بنسبة 1.5%، فيما صعد البلاتين بنحو 0.6%، وزاد البلاديوم بنسبة 1.2%، في انعكاس لتحسن شهية المخاطرة نسبيًا لدى المستثمرين.

بشكل عام، تعكس تحركات الذهب الحالية حالة من التوازن الدقيق بين عوامل متضادة؛ فمن جهة، يدعم تراجع الدولار والتوترات الجيوسياسية الأسعار، ومن جهة أخرى، يضغط التشديد النقدي وارتفاع النفط على التوقعات المستقبلية. وبين هذا وذاك، تظل الأسواق في حالة ترقب لأي إشارات جديدة من الاحتياطي الفيدرالي أو تطورات ميدانية قد تعيد رسم خريطة الاتجاهات خلال الفترة المقبلة.

تم نسخ الرابط