أسعار الذهب تتراجع عالميًا وسط ترقب قرار الفيدرالي
شهدت أسعار الذهب العالمية تراجعًا طفيفًا خلال تعاملات اليوم الاثنين، في ظل تزايد الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع التوقعات بشأن خفض أسعار الفائدة الأميركية في المدى القريب، بينما ساهم ضعف الدولار في الحد من خسائر المعدن الأصفر، في وقت تترقب فيه الأسواق قرارات السياسة النقدية الأميركية خلال الأيام المقبلة.
وسجل سعر الذهب في المعاملات الفورية انخفاضًا بنسبة 0.2% ليصل إلى نحو 5007.58 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:40 بتوقيت غرينتش، في حين تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أبريل بنسبة 1% لتسجل 5011.10 دولار للأونصة، وفق بيانات وكالة "رويترز".
الدولار وعوائد السندات يدعمان الذهب جزئيًا
جاء هذا التراجع المحدود في أسعار الذهب بالتزامن مع انخفاض طفيف في مؤشر الدولار الأميركي، وهو ما جعل السلع المقومة بالدولار – وعلى رأسها الذهب – أقل تكلفة بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، الأمر الذي ساهم في الحد من حدة الهبوط.
كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، وهو عامل عادة ما يدعم أسعار الذهب، لأن المعدن النفيس لا يدر عائدًا ثابتًا، وبالتالي يصبح أكثر جاذبية عندما تنخفض عوائد الأصول المنافسة.
وفي هذا السياق، قال كريستوفر وونج، المحلل الاستراتيجي لدى بنك (أو.سي.بي.سي)، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية عالميًا، وهو ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى التريث في خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن بقاء التضخم مرتفعًا قد يؤدي إلى استمرار ارتفاع العوائد الحقيقية، وهو ما يمثل عادة عامل ضغط على أسعار الذهب، نظرًا لأن المستثمرين قد يفضلون حينها الأصول المدرة للعائد.
الحرب في الشرق الأوسط تدعم أسعار الطاقة
في المقابل، لا تزال أسعار النفط العالمية تحافظ على مستويات مرتفعة فوق حاجز 100 دولار للبرميل، مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث، وهو ما يهدد البنية التحتية للطاقة في المنطقة ويزيد من مخاوف اضطراب الإمدادات العالمية.
وتفاقمت المخاوف بعد إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، وهو ما يعد أكبر اضطراب محتمل في سوق الطاقة العالمية منذ سنوات.
ويسهم ارتفاع أسعار النفط في زيادة معدلات التضخم العالمية نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، ما يعزز عادة دور الذهب كملاذ آمن للتحوط من التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يحد في الوقت نفسه من جاذبية المعدن الأصفر.
ترقب قرار الفيدرالي الأميركي
وتتجه أنظار المستثمرين حاليًا إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي المقرر يوم الأربعاء، حيث تشير التوقعات إلى تثبيت أسعار الفائدة للمرة الثانية على التوالي، في ظل استمرار الضبابية الاقتصادية وارتفاع أسعار الطاقة.
وفي تطور سياسي لافت، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إدارته تجري محادثات مع سبع دول بهدف تأمين الملاحة في مضيق هرمز، في محاولة لاحتواء تداعيات الصراع المتصاعد في المنطقة.
كما هدد ترامب بتوجيه ضربات إضافية لجزيرة خرج الإيرانية، التي تعد مركزًا رئيسيًا لتصدير النفط الإيراني، مؤكدًا في الوقت ذاته أنه لا يرى مؤشرات قريبة لإنهاء الحرب.
تحركات المعادن النفيسة الأخرى
وبالنسبة لبقية المعادن النفيسة، فقد شهدت تحركات متباينة خلال تعاملات اليوم، حيث تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.2% لتسجل 79.57 دولار للأونصة، بينما ارتفع البلاتين بنسبة 0.8% ليصل إلى 2042.98 دولار.
كما صعد البلاديوم بنحو 1% ليسجل 1566.91 دولار للأونصة، مدعومًا بزيادة الطلب الصناعي والتوقعات بارتفاع استخدامه في قطاع السيارات.
وتظل أسعار الذهب العالمية رهينة لمعادلة معقدة تجمع بين تحركات الدولار، وقرارات السياسة النقدية الأميركية، إضافة إلى التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهو ما يجعل الأسواق في حالة ترقب مستمر لأي مؤشرات قد تعيد رسم اتجاهات المعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة.

