بسبب الحرب مع إيران.. تراجع الأسهم العالمية وارتفاع النفط مع تصاعد مخاوف أزمة الطاقة
تراجعت الأسهم العالمية خلال تعاملات يوم الاثنين، في وقت قفزت فيه أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف المستثمرين من احتمال حدوث أزمة طاقة عالمية نتيجة الحرب مع إيران وتعطل تدفقات النفط عبر المنطقة.
تراجع الأسهم العالمية: خسائر حادة في مؤشرات وول ستريت
تكبدت مؤشرات الأسهم الأميركية خسائر ملحوظة خلال جلسة التداول، حيث:
هبط مؤشر داو جونز بنحو 820 نقطة بما يعادل 1.73%.
تراجع مؤشر إس آند بي 500 بنسبة 1.45%.
انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1.3%.
ويأتي هذا التراجع بعد أن سجل كل من داو جونز وإس آند بي 500 أسوأ أداء أسبوعي لهما منذ أبريل وأكتوبر على التوالي، في ظل مخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تعطيل تدفقات النفط العالمية وإعادة إشعال التضخم، في وقت يبدو فيه سوق العمل الأميركي في وضع هش.
قفزة قوية في أسعار النفط
قفزت أسعار النفط يوم الاثنين إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2022، عندما اضطربت الأسواق بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا.
ارتفع الخام الأميركي بنسبة 14% ليصل إلى 104 دولارات للبرميل.
صعد خام برنت بنسبة 13% إلى 105 دولارات للبرميل.
كما ارتفعت أسعار البنزين بنحو 50 سنتًا للغالون منذ بدء الحرب مع إيران، في صدمة سعرية تاريخية دفعت النفط إلى تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل.
مخاوف متزايدة من أزمة طاقة
تصاعدت المخاوف من حدوث أزمة طاقة خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد إعلان منتجين في الخليج عن مزيد من توقفات الإنتاج.
وأعلنت شركة النفط الوطنية في البحرين حالة القوة القاهرة، في حين تم تسمية مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، مرشدًا أعلى جديدًا لإيران.
وقالت كارول شليف، كبيرة استراتيجيي السوق في شركة BMO Private Wealth، في مذكرة إن المستثمرين كانوا يأملون أن تهدأ التوترات خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلا أن العكس حدث، إذ تصاعدت التوترات، ما فاقم تراجعات سوق الأسهم وارتفاع أسعار النفط التي بدأت الأسبوع الماضي.
تحركات حادة في أسواق النفط
كان الخام الأميركي وخام برنت قد سجلا ارتفاعات كبيرة الأسبوع الماضي، حيث صعدا بنسبة 36% و27% على التوالي، قبل أن يقفزا مجددًا مع بداية التداولات مساء الأحد.
ولامست أسعار النفط نحو 120 دولارًا للبرميل قبل أن تقلص بعض مكاسبها، عقب تقرير لصحيفة فايننشال تايمز أفاد بأن وزراء مالية دول مجموعة السبع يدرسون الإفراج المشترك عن احتياطيات النفط الاستراتيجية.
ورغم تراجع جزء من المكاسب، لا تزال الأسعار مرتفعة بنحو 14% خلال اليوم، في قفزة قوية فوق مستوى 100 دولار للبرميل.
وارتفعت الأسعار مرة أخرى بعدما نقلت الصحيفة عن وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور قوله إن دول مجموعة السبع «لم تصل بعد» إلى قرار بشأن الإفراج عن الاحتياطيات النفطية.
خسائر في الأسواق الآسيوية والأوروبية
تأثرت الأسواق العالمية بالتوترات الجيوسياسية، حيث:
هبط مؤشر نيكي 225 الياباني بنسبة 5.2% يوم الاثنين، ليصبح منخفضًا بأكثر من 10% منذ بداية الشهر، رغم بقائه مرتفعًا بنحو 5% منذ بداية العام.
تراجع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 1.76%، ليدخل المنطقة السلبية منذ بداية العام بعد خسارته أكثر من 5% الأسبوع الماضي.
كما تتداول المؤشرات الأميركية الثلاثة الرئيسية في المنطقة الحمراء هذا العام، إذ يبتعد داو جونز وناسداك بأكثر من 6% عن أحدث قممهما، بينما تراجع إس آند بي 500 بأكثر من 4% منذ تسجيله مستوى قياسيًا في أواخر يناير.
توجه المستثمرين نحو تجنب المخاطر
قال سام ستوفال، كبير استراتيجيي الاستثمار في شركة CFRA Research، إن المستثمرين يتجهون بوضوح نحو تجنب المخاطر مع صدور عناوين يومية تشير إلى اتساع رقعة الصراع.
وأضاف:
«لا أحد يعرف ما إذا كانت الأزمة الحالية ستؤدي إلى مجرد تراجع في الأسواق أو إلى تصحيح أو حتى سوق هابطة».
مضيق هرمز في قلب الاضطرابات
أدت الحرب مع إيران إلى تعطيل تدفق النفط عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي ضيق قبالة السواحل الإيرانية يمر عبره نحو 20% من استهلاك النفط العالمي.
وقال إد يارديني، رئيس شركة Yardeni Research، إن الفوضى في الأسواق المالية تدور بالكامل حول مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن صدمة النفط لن تنتهي حتى تتمكن السفن من الإبحار بحرية عبر المضيق.
وحذر من أن الأسواق قد تبدأ القلق من سيناريو الركود التضخمي المشابه لما حدث في سبعينيات القرن الماضي.
ارتفاع عوائد السندات والدولار
في الوقت نفسه، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية رغم صدور تقرير ضعيف للوظائف في فبراير أظهر فقدان 92 ألف وظيفة، حيث باع المستثمرون السندات وأعادوا تقييم توقعاتهم بشأن ارتفاع محتمل في التضخم.
وارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.17%، وهو أعلى مستوى له في نحو شهر.
كما صعد مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 0.2% ليصل إلى أعلى مستوى له منذ يناير، مواصلًا مكاسبه التي سجلها الأسبوع الماضي.
ارتفاع مؤشر الخوف في الأسواق
قفز مؤشر التقلبات VIX، المعروف باسم مؤشر الخوف في وول ستريت، بنسبة 7% ليصل إلى أعلى مستوى له منذ أبريل، عندما اهتزت الأسواق بسبب حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية.
ووفقًا لمؤشر الخوف والجشع الصادر عن CNN، فقد هبطت معنويات المستثمرين إلى أدنى مستوى لها خلال ثلاثة أشهر.
اقرأ أيضًا:
ارتفاع النفط يضغط على الأسواق.. خسائر في وول ستريت مع تصاعد التوترات بالشرق الأوسط