هل الدولار على وشك الانهيار؟ سياسات ترامب تضغط على العملة الخضراء
تشهد الأسواق العالمية تصاعدًا ملحوظًا في الضغوط على الدولار الأميركي في لحظة عالمية شديدة الحساسية، وسط تزايد التوترات السياسية، والتحولات الاقتصادية، وحسابات المستثمرين التي تعيد رسم وجهات رؤوس الأموال.
وتتحول تحركات العملة الخضراء إلى مؤشر رئيسي يعكس مدى الثقة في المسار الاقتصادي للولايات المتحدة ودورها في النظام المالي الدولي.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن حركة الدولار، التي كانت محكومة أساسًا بمؤشرات النمو والتضخم وأسعار الفائدة، أصبحت مرتبطة بشكل متزايد بالعوامل السياسية والجيوسياسية، ما يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر وموازنة محافظهم الاستثمارية بعيدًا عن التعرض المفرط للأصول الأميركية.
سياسات ترامب تؤثر على الاسواق
ويبرز أسلوب الرئيس الأميركي دونالد ترامب كعامل مؤثر على مزاج الأسواق، إذ تسهم تصريحاته الحادة وقراراته المفاجئة، خاصة في مجالات التجارة والعلاقات الخارجية، في رفع منسوب عدم اليقين لدى المستثمرين، ودفعهم لتسعير علاوة مخاطر أعلى على الأصول الأميركية، ما ينعكس ضغوطًا دورية على الدولار.
كما سلطت الأزمة الأخيرة المرتبطة بـ غرينلاند الضوء على هشاشة الدولار، حيث أدى النزاع الجيوسياسي إلى انخفاض قيمة العملة بنسبة تجاوزت 10% منذ تولي ترامب الرئاسة وحتى 2025.
ويشير تقرير لـ "واشنطن بوست" إلى أن المستثمرين الأجانب أعادوا موازنة محافظهم، متأثرين بالسياسات الحمائية والقرارات المفاجئة، إلى جانب فشل الحكومة الأميركية في السيطرة على الدين العام المتصاعد والعجز السنوي في الميزانية.
ويؤكد خبراء الأسواق أن تأثير السياسات الأميركية على الدولار لا يظهر مباشرة أو لحظيًا، بل هو نتيجة تراكمية تشمل السياسة الاقتصادية والنقدية والخارجية، إضافة إلى طبيعة الخطاب السياسي.
ويشير ميشال صليبي، رئيس قسم الأسواق المالية في FXPro، إلى أن أي ضغوط على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي أو تغييرات مفاجئة في أسعار الفائدة قد تهز ثقة المستثمرين، لكن الدولار يظل ملاذًا آمنًا عالميًا بفضل عمق السوق الأميركية وسيولته العالية، رغم ظهور بدائل جزئية كالذهب والعملات الأخرى.
من جانبها، ترى خبيرة أسواق المال حنان رمسيس أن السياسات الحمائية والتوترات الدولية أثرت سلبًا على الاستثمارات الأجنبية، خاصة بعد الخلافات مع الاتحاد الأوروبي حول غرينلاند، مضيفة أن الأسواق تتوقع تراجعات ملحوظة في الولايات المتحدة إذا استمرت هذه السياسات.
وتؤكد رمسيس أن العديد من الاقتصاديين ينصحون الرئيس ترامب باتباع سياسات أكثر حذرًا لتجنب مخاطر تضخمية محتملة قد تضر بالقوة الشرائية للمواطن الأميركي.
في المقابل، يشير تقرير بنك أوف أميركا إلى أن البنوك المركزية العالمية قد تتدخل للحد من أي انخفاض حاد في الدولار، بينما يظل الاقتصاد الأميركي من أقوى الاقتصادات وأكثرها ديناميكية عالميًا، ما يجعل المستثمرين مطالبين بالحذر قبل التسرع في الحكم على مستقبل العملة الأميركية.
وتبرز الصورة النهائية بأن الدولار الأميركي، رغم الضغوط السياسية والجيوسياسية، سيظل مرتبطًا بعوامل اقتصادية أساسية، أبرزها أسعار الفائدة، نمو الاقتصاد، وتدفقات رؤوس الأموال، بينما يظل الخطاب السياسي عاملاً مهمًا لكنه ثانوي في تحديد مسار العملة على المدى الطويل.

