تعليمات عاجلة للبنوك الكبرى.. هل تخطط الصين لتحجيم نفوذ الدولار؟

سندات الخزانة الأمريكية
سندات الخزانة الأمريكية

كشفت مصادر مطلعة أن الهيئات التنظيمية الصينية أصدرت توجيهات للبنوك والمؤسسات المالية المحلية لتقليص حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية، في خطوة تعكس مخاوف من مخاطر التركيز وتقلبات السوق المحتملة.

وأوضحت المصادر أن هذه التعليمات شفهية تم إبلاغ بعض أكبر البنوك الصينية بها خلال الأسابيع الأخيرة، وتشير إلى حرص السلطات على إدارة المخاطر المالية دون المساس بحيازات الدولة الصينية من أدوات الدين الأميركي، التي لم تشملها التوجيهات، وفق "العربية".

وقالت المصادر لوكالة بلومبرج إن المسؤولين الصينيين طلبوا من البنوك ذات الحيازات الكبيرة الحد من مشترياتها أو تقليص الحيازات الحالية، مشيرين إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى تنويع مخاطر السوق وليس لها علاقة بأي مناورات جيوسياسية أو فقدان للثقة في الجدارة الائتمانية للولايات المتحدة.

ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه المخاوف عالميًا بشأن مكانة أدوات الدين الأميركية كملاذ آمن وجاذبية الدولار، حيث أعربت حكومات ومديرو صناديق الاستثمار في مناطق مختلفة عن مخاوف مشابهة، خاصة مع تقلبات السوق وارتفاع مستويات المخاطر المالية.

حجم الحيازات الصينية من سندات الخزانة الأميركية

وبحسب البيانات الصادرة عن الإدارة العامة للصرف الأجنبي الصينية، بلغت قيمة السندات المقومة بالدولار التي بحوزة البنوك الصينية حوالي 298 مليار دولار حتى سبتمبر 2025، دون توضيح كم منها كان من سندات الخزانة الأميركية تحديدًا. 

ويظل حجم هذه الحيازات محل متابعة دقيقة من الأسواق المالية الدولية، نظرًا لدورها في تحديد توازنات سوق الدين الأميركي وأسعار الفائدة العالمية.

السياق السياسي والدبلوماسي

وتأتي هذه التوجيهات التنظيمية قبل المكالمة الهاتفية الأخيرة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، التي تمهد للقاء رئاسي محتمل في بكين في أبريل/نيسان المقبل. 

وقد أكدت المصادر أن التوجيهات للبنوك صدرت قبل المكالمة، وهو ما يعكس حذر الصين المالي المستمر حتى مع استقرار العلاقات بعد الهدنة التجارية التي تم التوصل إليها في العام الماضي.

تحركات مستقبلية وتوقعات السوق

ويشير خبراء الاقتصاد إلى أن هذه الخطوة الصينية لا تعني انخفاضًا في الثقة بالدولار الأميركي، بل تمثل إدارة حكيمة للمخاطر المالية، خصوصًا في ظل تزايد التوترات الاقتصادية العالمية والتقلبات في الأسواق المالية. 

كما يراقب المستثمرون عن كثب أي بيانات جديدة من بنك الشعب الصيني والإدارة الوطنية للتنظيم المالي، لتحديد أثر هذه التحركات على السيولة وأسواق السندات عالميًا.

تم نسخ الرابط