وسط تقلبات عالمية.. لماذا تواصل الصين شراء الذهب؟
واصل بنك الشعب الصيني تعزيز احتياطياته من الذهب للشهر الخامس عشر على التوالي خلال يناير 2026، في خطوة تعكس إصرار بكين على تدعيم أصولها الاستراتيجية والتحوط من التقلبات المتزايدة في الأسواق العالمية، لا سيما في ظل تغيرات السياسات النقدية والمالية للاقتصادات الكبرى.
وأظهرت بيانات البنك المركزي الصيني ارتفاع حيازته من الذهب بنحو 40 ألف أونصة تروي بنهاية شهر يناير مقارنة بديسمبر الماضي، لترتفع القيمة الإجمالية لاحتياطيات الذهب إلى نحو 369.58 مليار دولار، مقابل 319.45 مليار دولار قبل شهر واحد فقط، ما يعكس قفزة ملحوظة في قيمة الأصول الذهبية مدفوعة بارتفاع الأسعار العالمية.
ويأتي هذا التوسع في حيازة الذهب بالتوازي مع تحسن إجمالي احتياطيات النقد الأجنبي في الصين، حيث كشفت بيانات الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي أن الاحتياطي بلغ 3.3991 تريليون دولار بنهاية يناير 2026، مسجلًا زيادة قدرها 41.2 مليار دولار، أو ما يعادل 1.23%، مقارنة بنهاية ديسمبر 2025، وفق وكالة “شينخوا”.
وأرجعت الهيئة هذا الارتفاع إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها تراجع مؤشر الدولار الأميركي خلال يناير، إلى جانب الارتفاع العام في أسعار الأصول المالية العالمية، في ظل تأثر الأسواق بتوقعات المستثمرين حيال مسار السياسات النقدية وأسعار الفائدة في الاقتصادات المتقدمة.
كما أشارت إلى أن تقلبات أسعار الصرف، إلى جانب تغيرات أسعار الأصول، لعبت دورًا مباشرًا في زيادة حجم احتياطيات النقد الأجنبي، مؤكدة أن الأداء الاقتصادي للصين واصل التحسن بشكل تدريجي، مع تعزيز مرونة النمو، وهو ما يوفر دعمًا قويًا لاستقرار الاحتياطيات على المدى المتوسط.
وفي سياق متصل، تعكس تحركات البنك المركزي الصيني اتجاهًا استراتيجيًا نحو تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية، لا سيما الدولار الأميركي، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية والديون السيادية عالميًا، وهو توجه تشترك فيه عدة بنوك مركزية حول العالم.
وعلى صعيد الطلب المحلي، أظهرت بيانات جمعية الذهب الصينية المدعومة من الدولة تراجع استهلاك الصين من الذهب للعام الثاني على التوالي في 2025 بنسبة 3.75%، ليصل إلى نحو 950 طنًا متريًا، متأثرًا بتباطؤ الطلب على المشغولات الذهبية.
في المقابل، شهدت مشتريات السبائك والعملات الذهبية قفزة لافتة تجاوزت 35% خلال عام 2025 للعام الثاني على التوالي، لتشكل أكثر من نصف إجمالي استهلاك الذهب، في مؤشر واضح على تزايد توجه الأفراد والمؤسسات في الصين إلى الذهب كملاذ آمن وأداة ادخار في مواجهة الضبابية الاقتصادية العالمية.
ويعزز هذا المشهد مكانة الذهب كأحد أبرز الأصول الاستراتيجية في السياسات النقدية والاستثمارية للصين، وسط توقعات باستمرار هذا الاتجاه خلال الفترة المقبلة.

