اجتماع "الفيدرالي" هذا الأسبوع.. هل سيصمد أمام ضغوط ترامب السياسية؟
يستعد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي هذا الأسبوع لعقد اجتماع جديد للجنة السوق المفتوحة، وسط أجواء من الترقب الكبير على خلفية الجدل السياسي والقانوني المكثف بين إدارة الرئيس دونالد ترامب ورئيس البنك المركزي جيروم باول خلال الأسبوعين الماضيين.
ورغم التوترات الأخيرة، من المتوقع أن يسعى "الفيدرالي" إلى جعل الاجتماع هادئًا وبسيطًا قدر الإمكان، مع الحفاظ على استقرار سياسات أسعار الفائدة.
توقعات.. اللجنة ستبقي على سعر الفائدة الرئيسي
وتشير التوقعات إلى أن اللجنة ستبقي على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، بعد ثلاثة تخفيضات متتالية في العام الماضي بمقدار ربع نقطة مئوية لكل تخفيض.
وقال باول بعد اجتماع ديسمبر إن البنك "في وضع جيد يسمح بانتظار تطورات الاقتصاد قبل اتخاذ أي خطوات جديدة"، وفق وكالة "أسوشيتد برس".
ويؤثر خفض أو رفع سعر الفائدة على تكاليف الاقتراض المختلفة، بما يشمل التمويل العقاري، وقروض السيارات، وقروض الشركات، على الرغم من أن هذه الأسعار تتأثر أيضًا بعوامل السوق الأخرى.
ويُنظر إلى هذه الخطوة كأداة أساسية للبنك المركزي الأميركي لضبط النشاط الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار.
غير أن اجتماع هذا الأسبوع يتسم بأبعاد سياسية غير معتادة، بعد إعلان وزارة العدل الأميركية استدعاء باول في إطار تحقيق جنائي يتعلق بشهادة أدلى بها في يونيو الماضي حول تجديد مقر البنك بقيمة 2.5 مليار دولار.
وتعتبر هذه المرة الأولى التي يُستدعى فيها رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الحالي للتحقيق، ما أثار انتقادات عامة من باول تجاه الإدارة الأميركية، ووصفها بأنها محاولة للضغط على البنك لتغيير سياساته بما يتماشى مع رغبات ترامب.
باول سيواجه ضغطًا كبيرًا لإظهار استقلالية البنك
وقال الخبراء الاقتصاديون إن باول سيواجه ضغطًا كبيرًا لإظهار استقلالية البنك والتأكيد على أن قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة "مدفوعة بالاقتصاد وليس بالسياسة".
وأكدت كلوديا ساهام، الخبيرة الاقتصادية السابقة في مجلس الاحتياطي، أن "باول بحاجة لتأكيد أن كل قراراته تتعلق بالاقتصاد فقط، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية".
وفي الوقت نفسه، رأى مايكل جابين، كبير خبراء الاقتصاد في بنك مورغان ستانلي والموظف السابق بالمجلس، أن اللجنة ستستمر في مراجعة سياساتها بشكل منتظم وروتيني، وفق الجداول الزمنية المعتادة، مع تقديم العروض والمناقشات دون التأثر بالانتقادات الواسعة الأخيرة.
ويشكل اجتماع هذا الأسبوع اختبارًا هامًا لاستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي في مواجهة الضغوط السياسية، في وقت يتابع المستثمرون والمحللون عن كثب كل إشارة من صانعي السياسات بشأن مستقبل أسعار الفائدة واستقرار الاقتصاد الأميركي.

