ترامب يرفض المقترح الإيراني.. هل يشعل ذلك أزمة نفط عالمية جديدة؟
أشعل الرفض الأميركي الحاسم للمقترح الإيراني فتيل القلق في أسواق الطاقة العالمية، بعدما أجهض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ما وصفته طهران بـ“شروط الـ30 يومًا”، معتبرًا إياها محاولة لفرض واقع غير مقبول في مسار المفاوضات المتعثرة بين الجانبين.
هذا الانسداد الدبلوماسي انعكس سريعًا على الأسواق، حيث اختفى ما يُعرف بـ“برميل النفط الآمن” ليحل محله “برميل المخاطر الجيوسياسية”، في ظل تصاعد التوتر حول مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما جعله في قلب معادلة الطاقة الدولية.
وعلى وقع هذا التصعيد، قفزت أسعار النفط بشكل حاد، حيث ارتفع خام برنت فوق 104 دولارات للبرميل، بينما تجاوز خام غرب تكساس مستوى 96 دولارًا، مدفوعين بمخاوف متزايدة من تحول الممر المائي الحيوي إلى ساحة صراع ممتد بعد أسابيع من التوتر الملاحي.
وتتمسك واشنطن بسياسة “الضغط الأقصى” ورفض تقديم أي تنازلات، في حين تلوح طهران بورقة السيادة الكاملة على مضيق هرمز، ما يضع الاقتصاد العالمي أمام سيناريو بالغ الحساسية، يغيب فيه الاستقرار وتحضر فيه مخاطر “نفط الأزمات” كعامل حاسم في حركة الأسواق.
وفي موازاة ذلك، فجرت بيانات اقتصادية صادرة عن الصين مفاجأة تضخمية هي الأكبر منذ 2022، بعدما ارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 2.8%، ما عزز قوة اليوان وأعاد تشكيل توقعات السياسة النقدية في آسيا، وسط تأثيرات مباشرة على أسواق الطاقة والمعادن.
الذهب تحت الضغط والفضة تواصل الصعود
في أسواق المعادن، تعرض الذهب لضغوط بيعية قوية، حيث كسر مستوى 4,700 دولار للأونصة، ليستقر قرب 4,670 دولارًا، مسجلًا خسارة تقارب 40 دولارًا، وسط سيطرة واضحة للقوى البيعية وتراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
ويرى محللون أن استمرار التداول دون هذا المستوى الحرج قد يفتح الباب أمام موجة تصحيح أعمق، في ظل ترقب بيانات التضخم الأمريكية وتوقعات تثبيت الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي بنسبة مرتفعة.
في المقابل، واصلت الفضة مكاسبها القوية، مرتفعة من 79 إلى 81 دولارًا للأونصة، بدعم من الطلب الصناعي والتحوطي، ما عزز النظرة الإيجابية للمعدن الأبيض بعد اختراق مستوى 80 دولارًا.
تحركات عالمية وتحذيرات من التصعيد
على الصعيد الجيوسياسي، بدأت أكثر من 40 دولة تحركات عسكرية ودبلوماسية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، بقيادة بريطانيا وفرنسا، عبر خطط لمهمة بحرية دفاعية تهدف لحماية الشحن التجاري، وسط تحذيرات إيرانية برد “حاسم وفوري” على أي محاولة لعسكرة المنطقة.
كما أظهرت بيانات آسيوية ارتفاع صادرات كوريا الجنوبية بنسبة 43.7%، بدعم قطاع التكنولوجيا، رغم الضغوط المتزايدة على قطاع الطاقة بسبب اضطرابات الشحن والتأمين المرتبطة بالأزمة.
مشهد اقتصادي عالمي أكثر هشاشة
تؤكد هذه التطورات أن الأسواق العالمية دخلت مرحلة حساسة من عدم اليقين، حيث تتقاطع السياسة مع الطاقة والتجارة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار ارتفاع التضخم وبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، ما يعمّق حالة التقلب في أسواق النفط والذهب والعملات عالميًا.
لمتابعة أخبار الذهب:
- صفحة موقع الصاغة على تيك توك: "اضـــــغـــط هـــــنـــــا".
- صفحة موقع الصاغة على تليجرام: "اضــغـــط هــــنــــا".

