البنوك المركزية تعيد رسم خريطة الذهب عالميًا في 2026 بين الشراء القياسي وعمليات بيع اضطرارية

خريطة الذهب عالميًا
خريطة الذهب عالميًا في 2026

خريطة الذهب عالميًا في 2026  .. في تحول لافت داخل النظام المالي العالمي، تواصل البنوك المركزية خلال عام 2026 إعادة تشكيل استراتيجياتها تجاه الذهب، ما بين موجة شراء قوية يقودها عدد من الاقتصادات الناشئة، وتحركات بيع محدودة فرضتها ضغوط اقتصادية وسياسية على بعض الدول.

وكشفت بيانات حديثة اطلعت عليها الصاغة أن البنوك المركزية لا تزال لاعبًا رئيسيًا في سوق الذهب، حيث يُتوقع أن تصل مشترياتها خلال العام الجاري إلى نحو 850 طنًا، وهو مستوى قريب من معدلات العام الماضي، في استمرار واضح لزخم الطلب الرسمي على المعدن الأصفر   

وفي السياق ذاته، أظهرت التقارير أن صافي مشتريات البنوك المركزية بلغ 19 طنًا خلال شهر فبراير 2026، في إشارة إلى استمرار الاتجاه الصعودي رغم التباطؤ النسبي مقارنة بمتوسط عام 2025   .

الأسواق الناشئة تقود الطلب

وتتصدر الأسواق الناشئة المشهد، حيث أصبحت تمثل نحو 32% من إجمالي احتياطيات الذهب العالمية، مقارنة بـ18% فقط في عام 2000، في انعكاس واضح لاستراتيجية تنويع الاحتياطيات بعيدًا عن العملات التقليدية   

كما تشير التقديرات إلى أن نحو 43% من البنوك المركزية تخطط لزيادة احتياطياتها من الذهب خلال 2026، مدفوعة بعوامل أبرزها التوترات الجيوسياسية، وتراجع الثقة في الدولار، والحاجة إلى أصول آمنة لا تخضع للضغوط السياسية   

الذهب يتفوق على الأصول التقليدية

وفي تطور غير مسبوق، تجاوزت قيمة الذهب الذي تحتفظ به البنوك المركزية عالميًا حاجز 4 تريليونات دولار مطلع 2026، متفوقة لأول مرة على حيازاتها من السندات الأمريكية، وهو ما يعكس تحولًا استراتيجيًا في مفهوم “الأصول الآمنة”   

بيع محدود… وليس تحولًا في الاتجاه

ورغم هذا الاتجاه العام نحو الشراء، شهدت الأسواق بعض عمليات البيع من جانب عدد من البنوك المركزية، مثل روسيا وتركيا، في إطار محاولات لتوفير سيولة أو دعم العملات المحلية  .

ويؤكد محللون أن هذه العمليات لا تعكس تغيرًا هيكليًا في النظرة إلى الذهب، بل تُعد تحركات اضطرارية في ظل أزمات اقتصادية، حيث لا يزال المعدن الأصفر يحتفظ بمكانته كأحد أهم أصول التحوط عالميًا.

تقلبات الأسعار وتأثيرها على القرار


وتزامنت هذه التحركات مع تقلبات حادة في أسعار الذهب خلال 2026، حيث سجل المعدن ارتفاعات قياسية قبل أن يتعرض لتصحيحات قوية، ما دفع بعض البنوك إلى التريث أو إعادة تقييم استراتيجيات الشراء على المدى القصير   

اتجاه طويل الأجل لا يزال صاعدًا


ورغم التذبذبات قصيرة الأجل، تؤكد المؤشرات أن الاتجاه العام لا يزال يميل لصالح الذهب، خاصة مع استمرار البنوك المركزية في تقليل اعتمادها على الدولار وتعزيز تنوع احتياطياتها.

ويجمع خبراء الاقتصاد على أن الذهب بات يمثل عنصرًا أساسيًا في إعادة تشكيل النظام المالي العالمي، في ظل عالم يشهد تغيرات متسارعة في موازين القوى الاقتصادية والسياسية.

تم نسخ الرابط