تفاؤل ترامب بوقف إطلاق نار دائم يخفف مخاوف التضخم.. والخبراء: الذهب يتداول الآن أكثر كأصل مخاطرة
استقر سعر الذهب اليوم الجمعة قرب مستوى 4800 دولار للأونصة، في طريقه لتسجيل ارتفاع أسبوعي للأسبوع الرابع على التوالي، مدعوماً بتفاؤل متزايد بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام أو وقف إطلاق نار دائم بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي خفف من مخاوف التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة وفتح الباب أمام توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية.
وفقاً للبيانات الفورية، سجل سعر الذهب الفوري (Spot Gold) استقراراً نسبياً حول 4785-4860 دولاراً للأونصة خلال التعاملات الآسيوية والأوروبية المبكرة، مع ارتفاع طفيف بلغ نحو 0.2% في بعض اللحظات، ليصل إجمالي المكاسب الأسبوعية إلى أكثر من 1% إلى 2% حسب الفترات.
أما عقود الذهب الأمريكية الآجلة لتسليم يونيو، فقد ارتفعت بنحو 0.1-0.2% لتتداول قرب 4813-4818 دولاراً.18
أسباب الصعود: تفاؤل سياسي يهدئ أسواق الطاقة
يأتي الدعم الرئيسي للذهب من تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات نقلتها الصاغة الذي أعرب عن تفاؤله بأن “صفقة مع إيران قد تتم قريباً جداً”، مشيراً إلى إمكانية إجراء محادثات جديدة خلال عطلة نهاية الأسبوع.
كما أعلن وزير الخارجية الإيراني أن ممر مضيق هرمز سيظل مفتوحاً خلال فترة وقف إطلاق النار، مما أدى إلى انخفاض أسعار النفط وتخفيف الضغوط التضخمية.
وأوضح بيتر غرانت، نائب الرئيس واستراتيجي المعادن الأولية في Zaner Metals، أن “إعادة فتح المضيق كان حدثاً محورياً، ومع الضغط على أسعار النفط، من المتوقع أن يخفف ذلك من مخاوف التضخم ويعيد إحياء توقعات خفض الفائدة.. وهذا خبر جيد جداً للذهب”.
كما ساهم وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل في تعزيز الشعور بالتفاؤل، حيث أصبح الذهب يتداول بشكل متزايد كـ”أصل مخاطرة” (risk asset) بدلاً من ملاذ آمن تقليدي، مع تحسن الرغبة في المخاطرة بالأسواق العالمية.
تأثير الدولار والفائدة الأمريكية
ساهم ضعف الدولار الأمريكي في دعم أسعار الذهب، إذ يجعل المعدن الأصفر أرخص بالنسبة للمشترين من خارج الولايات المتحدة.
وفي الوقت نفسه، أدى تراجع المخاوف من استمرار التضخم المرتفع إلى تعزيز التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يخفض أسعار الفائدة في وقت أقرب مما كان متوقعاً، وهو ما يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب (الذي لا يدر عائداً).
ومع ذلك، حذر بعض الخبراء من أن أي تقدم سريع في المفاوضات قد يؤدي إلى ضغوط بيع على الذهب كملاذ آمن، خاصة إذا انخفضت أسعار النفط بشكل حاد.
وفي هذا السياق، قالت شركة BMI (وحدة Fitch Solutions): “نتوقع ضغوطاً هبوطية إضافية على الذهب خلال العام، لكن المخاطر الجيوسياسية المستمرة ستحافظ على دعم قوي فوق مستوى 3500 دولار للأونصة”.
أداء المعادن الأخرى
ارتفع سعر الفضة بشكل ملحوظ هذا الأسبوع، مسجلاً مكاسب تجاوزت 7%، مدعوماً بالطلب الصناعي والمضاربات نفسها التي دعمت الذهب. أما البلاتين، فقد شهد ارتفاعاً متواضعاً أيضاً.
السياق الأوسع: حرب أثرت على الأسواق العالمية
يأتي هذا التطور بعد أشهر من التوترات التي أدت إلى اضطرابات في أسواق الطاقة، ارتفاع التضخم، وتقلبات حادة في الأسواق المالية. وكان الذهب قد سجل مستويات قياسية سابقة فوق 4800-4900 دولار في بعض الفترات بسبب المخاوف الجيوسياسية، قبل أن يتراجع جزئياً مع بوادر التهدئة.
توقعات المستقبل
يترقب المتعاملون نتائج المحادثات المرتقبة بين واشنطن وطهران، خاصة في ظل تقارير تشير إلى احتمال التوصل إلى إطار اتفاق نووي أو وقف إطلاق نار دائم. في حال نجاح الصفقة، قد يشهد الذهب تصحيحاً هبوطياً قصير الأجل، لكنه سيظل مدعوماً بمخاطر جيوسياسية أخرى حول العالم والطلب القوي من البنوك المركزية والمستثمرين الآسيويين.
أما في حال تعثر المفاوضات، فمن المتوقع أن يعود الذهب سريعاً إلى دور الملاذ الآمن التقليدي، مدفوعاً بأي تجدد للتوترات في الشرق الأوسط.
في الختام، يعكس أداء الذهب هذا الأسبوع تحولاً دقيقاً في ديناميكيات السوق: من الخوف الجيوسياسي إلى التفاؤل بالسلام، مع بقاء المعدن الأصفر حساساً لأي تغيرات في سياسة الفيدرالي أو تطورات الطاقة.
والأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت المكاسب الأسبوعية الأربعة ستستمر أم ستتحول إلى مرحلة تصحيح.

