الاقتصاد العالمي في قبضة عدم اليقين.. دروس من التأثيرات المتبادلة للحرب الإيرانية
تُلقي الحرب بظلالها الثقيلة على الاقتصاد الإيراني، مع تسارع وتيرة التدهور المعيشي وارتفاع معدلات التضخم، في وقت تمتد فيه التداعيات إلى الأسواق الأمريكية وقطاعات عالمية، وسط اضطراب في أسعار الفائدة وتراجع في مؤشرات بعض الصناعات الحساسة.
تدهور اقتصادي متسارع داخل إيران
قبل اندلاع الحرب، كانت إيران تعاني من معدلات تضخم مرتفعة قاربت 50%، ما أسهم في اندلاع احتجاجات شعبية مرتبطة بسوء الأوضاع الاقتصادية.
ومع استمرار الصراع لأكثر من خمسة أسابيع، تفاقمت الأزمة بشكل واضح، وازدادت الضغوط على حياة المواطنين اليومية.
وتشير تقارير إلى اتساع نطاق الغلاء ليشمل مختلف السلع الأساسية، من الغذاء والدواء وحفاضات الأطفال، وصولًا إلى أسعار الوجبات في المقاهي، في انعكاس مباشر لتدهور القوة الشرائية.
قفزات حادة في الأسعار وتراجع العملة الإيرانية
وفقًا لوكالة “فرانس برس”، شهدت أسعار بعض السلع الأساسية ارتفاعًا كبيرًا، حيث قفز سعر الخبز في طهران من 700 ألف ريال إلى مليون ريال (حوالي 0.75 دولار).
وفي ظل استمرار تراجع قيمة العملة، أصدر البنك المركزي الإيراني ورقة نقدية جديدة بقيمة عشرة ملايين ريال في منتصف مارس، وهي الأعلى قيمة في التداول حاليًا، بعد إصدار ورقة أخرى بقيمة خمسة ملايين ريال قبل ذلك بشهر، في مؤشر على عمق أزمة العملة.
إغلاقات وتسريحات واسعة في سوق العمل الإيراني
تسببت الحرب في إغلاق عدد من الشركات والمؤسسات، ما أدى إلى فقدان العديد من الموظفين لوظائفهم، إلى جانب تقليص ساعات العمل في الأسواق داخل طهران.
كما لجأت شركات قطاع البناء إلى تسريح أعداد كبيرة من العمال، بينهم مهاجرون من أفغانستان، في ظل تراجع النشاط الاقتصادي بشكل حاد.
تحذيرات من هشاشة القطاع المصرفي الإيراني
حذر مسؤول سابق في صندوق النقد الدولي، عدنان مزاري، من أن القطاع المصرفي الإيراني كان هشًا بالفعل قبل الحرب، مشيرًا إلى أنه يواجه الآن ضغوطًا إضافية بسبب تعثر الشركات والمستهلكين عن سداد القروض.
وأوضح أن استمرار الحرب قد يزيد من مخاطر انهيار النظام المصرفي، في ظل ضعف السيولة وتراجع الثقة في النظام المالي.
انعكاسات الحرب على الاقتصاد الأمريكي
امتدت تداعيات الصراع إلى الولايات المتحدة، حيث ارتفعت معدلات الرهن العقاري لخمسة أسابيع متتالية قبل أن تتراجع هذا الأسبوع إلى 6.37% للرهن الثابت لمدة 30 عامًا، وفق بيانات “فريدي ماك”.
كما شهدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات تقلبات ملحوظة، إذ ارتفعت من أقل من 4% إلى 4.48% في مارس، قبل أن تستقر عند نحو 4.3%، ما انعكس على تكلفة القروض الاستهلاكية مثل قروض السيارات وبطاقات الائتمان.
اضطراب عالمي يطال قطاع السلع الفاخرة
امتدت التأثيرات إلى قطاع السلع الفاخرة العالمي، الذي يُعد من أكثر القطاعات حساسية للتغيرات الجيوسياسية.
وبحسب بيانات السوق، تراجعت أسهم الشركات الكبرى في هذا القطاع بنحو 15% أو أكثر منذ اندلاع الحرب، في إشارة إلى تأثر الإنفاق الاستهلاكي العالمي بحالة عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي.
اقرأ أيضًا: