هدنة ترامب تدعم الذهب ثم تضغط عليه.. كيف تتحرك الأسعار الآن؟
شهدت أسعار الذهب اليوم حالة من التراجع النسبي بعد موجة صعود قوية دفعتها إلى أعلى مستوياتها في نحو ثلاثة أسابيع، مدعومة بتطورات جيوسياسية لافتة، أبرزها إعلان دونالد ترامب تعليق العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، وهو ما انعكس سريعًا على تحركات الأسواق العالمية والمحلية.
وبحسب تقرير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية، فقد قلص المعدن الأصفر جزءًا من مكاسبه خلال تعاملات الأربعاء، بعدما سجل ارتفاعات ملحوظة في بداية الجلسة، قبل أن يتعرض لعمليات جني أرباح.
وأوضح الدكتور وليد فاروق، الباحث في شئون الذهب والمجوهرات، أن سعر جرام الذهب عيار 21 في السوق المصرية تراجع بنحو 50 جنيهًا، ليسجل حوالي 7200 جنيه، بعد أن لامس مستوى 7250 جنيهًا خلال التعاملات المبكرة.
وعلى الصعيد العالمي، ارتفعت أسعار الأوقية بنحو 76 دولارًا لتسجل قرابة 4783 دولارًا، بعدما اقتربت من مستوى 4840 دولارًا، وهو أعلى مستوى في أسابيع، مدفوعة بتراجع الدولار الأمريكي وتحسن معنويات المستثمرين. كما سجل عيار 24 نحو 8286 جنيهًا، وعيار 18 حوالي 6217 جنيهًا، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 58 ألف جنيه.
الفضة تواكب الصعود.. والدولار يضغط
لم تكن الفضة بعيدة عن المشهد، حيث سجلت ارتفاعات ملحوظة، إذ صعد جرام الفضة عيار 999 إلى نحو 135 جنيهًا، فيما ارتفعت الأوقية عالميًا إلى حدود 77 دولارًا، مدعومة بضعف الدولار وزيادة الإقبال على المعادن النفيسة.
ويعزى هذا الأداء إلى تراجع مؤشر الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته في نحو شهر، ما عزز جاذبية الذهب كملاذ آمن، خاصة مع تراجع المخاوف الفورية من التصعيد العسكري في المنطقة، عقب الحديث عن هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران.
النفط ومضيق هرمز.. عوامل مؤثرة في المشهد
تلعب توقعات انخفاض أسعار النفط، بالتزامن مع احتمالات إعادة فتح مضيق هرمز، دورًا مهمًا في تهدئة الضغوط التضخمية عالميًا، وهو ما قد يقلل من احتمالات تشديد السياسة النقدية، ويدعم استمرار تدفقات الاستثمار نحو الذهب.
ورغم هذه العوامل الداعمة، لا تزال حالة عدم اليقين تسيطر على الأسواق، خاصة مع ارتباط مستقبل الأسعار بمدى استدامة الهدنة الحالية، وتعقيدات المفاوضات الجارية.
البنوك المركزية تعزز الطلب على الذهب
وفي سياق متصل، يواصل الطلب المؤسسي دعم أسعار الذهب، مع استمرار مشتريات البنوك المركزية، وعلى رأسها بنك الشعب الصيني، الذي رفع احتياطياته للشهر السابع عشر على التوالي. كما تعززت مكانة الذهب كأصل استراتيجي في ظل توجه عالمي متزايد لتقليل الاعتماد على الدولار.
وتشير البيانات إلى أن دول مجموعة بريكس+ تمتلك أكثر من 6000 طن من الذهب، ما يعكس تحولًا تدريجيًا في النظام المالي العالمي نحو تنويع الاحتياطيات.
ما التوقعات خلال الفترة المقبلة؟
رغم التذبذب الحالي، يرى محللون أن الذهب لا يزال يحتفظ بزخمه الصعودي على المدى المتوسط، مدعومًا بعوامل متعددة، أبرزها التوترات الجيوسياسية، وارتفاع مستويات الدين العالمي، واستمرار الطلب السيادي.
ويؤكد التقرير أن المعدن النفيس قد يستهدف مستويات قياسية تصل إلى 6000 دولار للأوقية، حال استمرار الظروف الحالية، خاصة مع ترقب الأسواق لقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، التي ستحدد اتجاه أسعار الفائدة، وبالتالي مسار الذهب خلال الفترة المقبلة.
وفي المجمل، يظل الذهب في منطقة حساسة بين ضغوط جني الأرباح قصيرة الأجل، ودعم قوي من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، ما يجعل تحركاته خلال الفترة المقبلة محل متابعة دقيقة من المستثمرين حول العالم.
لمتابعة أخبار البورصة المصرية لحظيًا:
- صفحة موقع الصاغة على تيك توك: "اضـــــغـــط هـــــنـــــا"
- صفحة موقع الصاغة على تليجرام: "اضــغـــط هــــنــــا"


