خبير اقتصادي: الأزمات العالمية المتلاحقة تدفع مصر لتعزيز الاكتفاء الذاتي وبناء مخزون استراتيجي طويل الأمد

الخبير الاقتصادي
الخبير الاقتصادي مصطفى جمال

أكد الخبير الاقتصادي مصطفى جمال أن العالم يعيش منذ جائحة كورونا في عام 2020 نمطًا متكررًا من الأزمات الدورية، التي تتجدد تقريبًا كل عامين، مشيرًا إلى أن هذا المسار بدأ بالجائحة، ثم الأزمة الأوكرانية في 2022، تلتها الحرب على غزة في 2023.

 وصولًا إلى التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران في 2025، وهو ما يعكس حالة من التشابك الاقتصادي والسياسي العالمي غير المسبوق.

مختلف النظم الإقليمية  

وأوضح خلال لقائه ببرنامج "أوراق اقتصادية" على قناة النيل للأخبار أن هذه الأزمات لم تعد محصورة في نطاقها الجغرافي، بل امتد تأثيرها ليشمل مختلف النظم الإقليمية، نتيجة ترابط الاقتصاد العالمي، وهو ما أدى إلى تداعيات واسعة، من بينها ارتفاع أسعار الطاقة..

 وتعطل سلاسل الإمداد والتوريد، فضلًا عن التأثير السلبي على الإنتاج وحركة التجارة، خاصة عبر الممرات البحرية الحيوية.

وأشار إلى أن هذه الانعكاسات المتراكمة دفعت العديد من الدول، وعلى رأسها مصر، إلى إعادة النظر في سياساتها الاقتصادية، والتركيز على تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي، سواء في السلع الأساسية أو في مدخلات الإنتاج. 

توازن الاقتصاد الوطني

ولفت إلى أن الهدف من هذه الاستراتيجية هو تأمين احتياجات السوق المحلية وضمان استقرار العملية الإنتاجية، بما يحافظ على توازن الاقتصاد الوطني في ظل المتغيرات العالمية.

وأضاف أن الإجراءات التي اتخذتها الدولة المصرية مؤخرًا، ومن بينها سياسات ترشيد استهلاك الطاقة، تأتي في إطار الحفاظ على الموارد وضمان استدامتها للاستخدامين المنزلي والصناعي، خاصة في ظل الضغوط العالمية على موارد الطاقة. وأكد أن هذه الخطوات تعكس توجهًا استراتيجيًا يهدف إلى إدارة الموارد بكفاءة وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

الحكومة تعمل ضمن منظومة متكاملة

وفي السياق ذاته، أوضح مصطفى جمال أن الحكومة تعمل ضمن منظومة متكاملة لبناء وتعزيز المخزونات الاستراتيجية من السلع وخامات الإنتاج، مشيرًا إلى أن مصر نجحت في تكوين احتياطي يغطي مددًا تصل في بعض السلع إلى 12 شهرًا، وهو ما يوفر درجة عالية من الأمان الاقتصادي، ويسهم في استقرار الأسواق المحلية والحفاظ على توافر السلع.

كما شدد على أهمية الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة، وعلى رأسها التجربة الصينية في بناء مخزونات استراتيجية تمتد لسنوات طويلة، قد تصل إلى 10 سنوات، وهو ما يمنح الاقتصاد قدرة أكبر على مواجهة الأزمات العالمية المفاجئة، ويعزز من استمرارية الدولة كمصدر فاعل في الأسواق الدولية.

وفي ختام تصريحاته، دعا إلى ضرورة تعزيز دور القطاع الخاص في تنفيذ استراتيجيات بناء المخزون الاستراتيجي، مؤكدًا أن كفاءته في مجالات الإدارة والتسويق تمثل عنصرًا مهمًا في نجاح هذه المنظومة، وذلك في إطار شراكة متكاملة مع القطاع العام تقوم على توزيع الأدوار وتحقيق أقصى استفادة ممكنة للاقتصاد الوطني.
 

تم نسخ الرابط