البورصة السعودية تسجل أفضل أداء فصلي في أكثر من عامين بدعم من الطاقة والبنوك رغم التوترات الإقليمية

البورصة السعودية
البورصة السعودية

حققت البورصة السعودية خلال الربع الأول أفضل أداء فصلي لها في أكثر من عامين، متفوقة على أغلب نظرائها في الخليج، رغم التصعيد العسكري المستمر في المنطقة، مع عودة المستثمرين للمراهنة على القطاعات التقليدية مثل الطاقة والبنوك، وبعد قفزة في شهري يناير ومارس عوضت تراجع السوق في فبراير.

مكاسب قوية للمؤشر العام وقطاعات رئيسية

مكاسب المؤشر العام "تاسي" تجاوزت 7% في الشهور الثلاثة الأولى من العام، وهي أعلى وتيرة منذ الربع الرابع لعام 2023، مدعومة بصعود بنحو 15% لمؤشر قطاع الطاقة وحوالي 10.5% لقطاعي البنوك والمواد الأساسية، الذي يضم أسهم شركات البتروكيماويات والمعادن والأسمنت.

في المقابل، تراجع المؤشر الرئيسي لبورصة دبي نحو 11% ومؤشر بورصة أبوظبي العام حوالي 5% خلال الربع نفسه، بعدما أثرت الهجمات الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز، الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، على قطاعات رئيسية في البلاد مثل النفط والطيران.

ميزة نسبية لـ البورصة السعودية

يوسف يوسف، مدير تطوير البيانات في "بوابة أرقام"، يرى أن السوق السعودية لديها ميزة مقارنة مع دول الخليج الأخرى لعدة عوامل منها عدم وجود الكثير من القطاعات المرتبطة بالدورة الاقتصادية إلى جانب وصول مكررات ربحية الأسهم لمستويات جذابة بعدما تكبدت العام الماضي أكبر خسائرها في عشر سنوات.

النفط يعزز صمود البورصة السعودية

أثبتت الأزمة الحالية أن النفط لا يزال ركيزة اقتصاد المملكة وسوقها المالية، رغم جهود التنويع الاقتصادي. تضاعفت أسعار النفط العالمية من نحو 61 دولاراً لبرميل برنت نهاية العام الماضي مقتربة من 120 دولاراً في بداية التصعيد العسكري على إيران قبل أن يجري تداولها حالياً قرب 107 دولارات للبرميل.

ومن المتوقع أن تجني المملكة، إلى جانب سلطنة عمان، مكاسب كبيرة من ارتفاع أسعار النفط، نظراً لقدرتها على الاستمرار في تصدير النفط، مقارنة مع خسائر لسائر دول المنطقة التي تواجه تعطّلًا في الصادرات، بحسب تقرير حديث أصدرته "أكسفورد إيكونوميكس".

ويظهر ذلك في ارتفاع سهم "أرامكو"، أكبر شركة مدرجة من حيث القيمة السوقية، بنحو 10% منذ بدء الحرب لتقترب مكاسبه من 15% خلال الربع الأول، في حين زادت أسهم أخرى في القطاع مثل "بترو رابغ" بنحو 54% خلال الشهور الثلاثة.

وأضافت المؤسسة البحثية أن المملكة لديها خيارات أكثر من باقي منتجي الخليج لتحويل مسار الإمدادات تفادياً لمضيق هرمز، إلى جانب أن الأضرار الناجمة عن الهجمات الإيرانية محدودة ما يسمح باستمرار الأعمال بشكل طبيعي.

خطوط بديلة لتصدير النفط

فعلت الحكومة السعودية خط أنابيب شرق-غرب لتصدير النفط عبر موانئ غرب المملكة، وذكرت "بلومبرغ" أن الخط بلغ طاقته القصوى عند سبعة ملايين برميل يومياً، تصدر خمسة ملايين منها عبر ميناء ينبع في حين توجه مليوني برميل للمصافي المحلية.

السعودية مركز عبور للتجارة الخليجية

مرونة السعودية لا تتوقف عند حدود بدائل تصدير النفط، بل تتعداها لما قد يجعل المملكة مركز عبور لحركة التجارة الخليجية عن طريق استقبال الواردات السلعية في موانئها المطلة على البحر الأحمر ثم إعادة شحنها براً إلى الأسواق الخليجية.

المملكة شرعت في تسريع تطوير مساراتها اللوجستية بديلة لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد وحركة التجارة الإقليمية، حيث كشفت الخطوط الحديدية السعودية "سار" الأسبوع الماضي عن ممر لوجستي دولي عبر قطارات البضائع يربط موانئ المنطقة الشرقية بمنفذ الحديثة، ما يعزز الربط مع الأردن ودول شمال المملكة ويدعم النشاط التجاري.

وهذا هو ثاني ممر لوجستي تطلقه المملكة خلال أقل من أسبوع، بعد تدشين مسار يربط إمارة الشارقة في الإمارات بمدينة الدمام عبر تكامل النقلين البحري والبري.

الإصلاحات تواجه تأثيرات الحرب

طبقت المملكة خلال الربع الأول إجراءين لتعزيز الأسواق؛ إذ خففت القيود على المستثمرين الأجانب عند شراء العقارات بأنواعها المختلفة والاستثمار في الأسهم. وكان المأمول أن يدعم ذلك السوق بصفة عامة لا سيما القطاع العقاري، الذي ارتفع 3.5% فحسب خلال الربع.

حتى من قبل الحرب، كان من المتوقع أن تكون نتائج الإصلاحات تدريجية وتستغرق وقتاً، حسبما ذكر محمد الشماسي، الرئيس التنفيذي لشركة "دراية المالية" في لقاء سابق مع "الشرق". لكن التصعيد العسكري يفرض مزيداً من التأخير على قطف ثمار هذه الإجراءات.

لكن الوضع الحالي أبرز أيضاً دور المؤسسات المحلية، لا سيما السيادية، في دعم السوق. إذ تظهر بيانات "تداول" أن المؤسسات السعودية رفعت حيازتها في السوق بنحو 6.8% إلى 8.31 تريليون ريال منذ بداية الحرب حتى 26 مارس، في حين زادت حيازة المؤسسات الأجنبية 2.76% فحسب إلى 379 مليار ريال، وفق أحدث بيانات نشرتها "تداول".

وتقول ماري سالم، المحللة المالية لدى "الشرق"، إن "صندوق الاستثمارات العامة يمتلك الكثير من الأسهم، وهذه الصناديق بصفة عامة استثماراتها طويلة الأمد ومن الضروري أن تُظهر هذا الدعم للأسهم ما يطمئن المستثمرين ويخلق الزخم".

توقعات الربع الثاني

من المتوقع أن تمتد المعنويات الإيجابية في السوق خلال الربع الثاني وسط توقعات بتحسن نتائج الشركات عن الربع الأول في ظل ارتفاع أسعار النفط ومع بقاء أسعار الفائدة المرتفعة ما قد يدعم أرباح قطاع البنوك ذي الثقل على المؤشر، وفق محللين.

وتقول سالم: "التوقعات تغيرت بشكل كلي بالنسبة لنتائج الشركات في الربع الأول. ارتفاع النفط يدعم المعنويات في السوق بصفة عامة لا بالنسبة لقطاع الطاقة فحسب".

من جانبه، يرى محمد الفراج، رئيس أول إدارة الأصول في "أرباح كابيتال"، أن "قطاع البنوك بشكل عام يشهد زخماً منذ الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. سياسة التشديد النقدي التي قد يتبعها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في الفترة المقبلة قد تواصل دعم القطاع".

في المقابل، حذر أحمد الرشيد، المحلل المالي الأول في صحيفة "الاقتصادية"، من أن بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول قد يكون له تأثير سلبي على الشركات نظراً لارتفاع تكلفة التمويل خاصة للشركات كثيفة الاستدانة.

اقرأ أيضًا:

مؤشرات البورصة السعودية اليوم.. تاسي يفتتح جلسة الثلاثاء مرتفعًا 0.20%

لمتابعة البورصة السعودية لحظيًا:

تم نسخ الرابط