تداعيات الحرب والطاقة تضغط على حركة التجارة العالمية

ارتفاع أسعار الطاقة
ارتفاع أسعار الطاقة

 كشف تقرير صادر عن منظمة التجارة العالمية عن تباطؤ ملحوظ في نمو التجارة العالمية للسلع خلال عام 2026، حيث يُتوقع أن ينخفض إلى 1.9% مقارنة بـ 4.6% في عام 2025، وسط ضغوط متزايدة من التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة.

 الحرب والطاقة تضغطان على التجارة

أوضح التقرير أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى مزيد من التراجع في نمو التجارة، خاصة إذا استمرت أسعار النفط والغاز الطبيعي المسال عند مستويات مرتفعة، ما يعطل سلاسل الإمداد العالمية ويزيد من تكلفة النقل والإنتاج.

وحذر اقتصاديون من أن النمو قد يتراجع إلى 1.4% في حال استمرار هذه الظروف، مع تأثير مباشر على الاقتصادات المعتمدة على واردات الطاقة، خصوصاً في آسيا وأوروبا.

تهديد مباشر للأمن الغذائي

وأشار التقرير إلى أن أي تعطيل في مضيق هرمز قد يؤثر على نحو ثلث واردات اليوريا المستخدمة في صناعة الأسمدة، ما يهدد الإنتاج الزراعي في دول كبرى مثل الهند وتايلاند والبرازيل، ويزيد من مخاطر الأمن الغذائي العالمي.

كما أكدت المديرة العامة للمنظمة نغوزي أوكونجو-إيويالا أن الحرب في الشرق الأوسط تمثل تهديداً مباشراً للغذاء العالمي، داعية إلى الحفاظ على انسياب سلاسل الإمداد.

 الذكاء الاصطناعي يقود النمو

لفت التقرير إلى أن الأداء القوي للتجارة في 2025 جاء مدفوعاً بطفرة في السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل الرقائق وأشباه الموصلات، والتي ساهمت بنسبة 42% من نمو التجارة العالمية، رغم أنها تمثل جزءاً محدوداً من إجمالي التجارة.

ومع ذلك، أشار إلى أن استمرار هذا الزخم في 2026 لا يزال محل شك، في ظل التحديات الاقتصادية والجيوسياسية.

تراجع في تجارة الخدمات

لم تقتصر التأثيرات على السلع فقط، إذ توقع التقرير تراجع نمو تجارة الخدمات إلى 4.1% مقارنة بـ 4.8%، نتيجة اضطرابات الشحن وحركة الطيران، رغم تسجيل القطاع نمواً قوياً في العام الماضي.

 تغير قواعد التجارة العالمية

أبرز التقرير تراجع نسبة التجارة التي تتم وفق مبدأ "الدولة الأولى بالرعاية" إلى 72%، مقارنة بـ 80% سابقاً، بعد فرض رسوم جمركية أميركية جديدة، في إشارة إلى ضغوط متزايدة على النظام التجاري العالمي.

 نظام تجاري تحت الضغط

تعكس هذه المؤشرات تحولاً في طبيعة التجارة العالمية، مع تصاعد النزاعات التجارية والجيوسياسية، وعودة السياسات الحمائية، ما يضع النظام التجاري القائم على القواعد أمام اختبار حقيقي، رغم تأكيد منظمة التجارة العالمية أنه لا يزال بعيداً عن الانهيار.

تم نسخ الرابط