صعود أسعار النفط.. من يخسر الاقتصاد ومن يجني المليارات؟

الصاغة

عادت أسواق الطاقة إلى دائرة الاضطراب مجددًا، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مما دفع أسعار النفط للارتفاع تحت ضغط المخاوف المرتبطة بالإمدادات العالمية.

وتعاني الاقتصادات المستوردة للطاقة من صدمات اقتصادية ملموسة، تشمل ارتفاع تكاليف الوقود والنقل والإنتاج، بينما يظهر في المقابل أطراف رابحة قادرة على تحويل هذه الأزمات إلى مكاسب مالية ضخمة.

من المستفيد من ارتفاع أسعار النفط؟

ويستفيد من هذه القفزة في أسعار النفط خصوصًا شركات الطاقة الأميركية، التي تمتلك تكاليف إنتاج منخفضة نسبياً وقدرة على الاستفادة السريعة من موجات الصعود في الأسعار. 

وتشير تقديرات صحيفة فايننشال تايمز إلى أن شركات النفط الأميركية قد تحقق مكاسب غير متوقعة تزيد عن 60 مليار دولار هذا العام إذا حافظت أسعار النفط الخام على مستوياتها المرتفعة منذ بداية الحرب. 

ويضيف بنك الاستثمار جيفريز أن المنتجين الأميركيين سيحققون تدفقات نقدية إضافية بقيمة 5 مليارات دولار خلال شهر مارس وحده، في ظل ارتفاع الأسعار بنسبة 47% تقريبًا منذ 28 فبراير.

وأوضح خبير أسواق المال، محمد سعيد، لـ "سكاي نيوز عربية"، أن إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، تسبب في توقف مفاجئ لصادرات ضخمة تقدر بنحو عشرة ملايين برميل يوميًا، مما أدى إلى صدمة كبيرة في جانب العرض العالمي وارتفاع أسعار خام برنت بوتيرة قياسية تجاوزت 120 دولارًا للبرميل قبل أن تقلص مكاسبها لاحقًا.

ويشير سعيد إلى أن المستفيد الأكبر من هذه الاضطرابات هم شركات النفط الصخري الأميركية، التي تحقق صافي أرباح كبير لكل دولار إضافي في السعر العالمي بفضل استقرار تكاليف الإنتاج في ولايات مثل تكساس ونيو مكسيكو وألاسكا، بينما تواجه الشركات الكبرى مثل إكسون موبيل وشيفرون وبي بي وشل وتوتال إنيرجيز تعقيدات تشغيلية بسبب أصولها الواسعة في المنطقة وارتفاع تكاليف التأمين.

وتوضح أستاذة الاقتصاد والطاقة، الدكتورة وفاء علي، أن الشركات الأميركية تسعى إلى تحويل الأزمات الجيوسياسية إلى مكاسب اقتصادية من خلال إدارة العقود المستقبلية وتثبيت الأسعار، ما يضمن أرباحًا مؤكدة دون الحاجة لزيادة الإنتاج بشكل كبير.

 وتشير إلى أن هذا النهج يقلل المخاطر ويتيح للشركات حماية نفسها من أي انخفاض محتمل للأسعار بعد انتهاء النزاع، في حين يمكنها تحقيق مكاسب استثنائية من الأسعار المرتفعة الحالية.

وفي المقابل، تحمل هذه المكاسب القطاعية ضغوطًا تضخمية على الاقتصاد الأميركي، إذ انعكس ارتفاع أسعار النفط سريعًا على أسعار البنزين والديزل والسلع والخدمات الأساسية، مما يثير مخاوف من دخول الاقتصاد في حالة ركود تضخمي.

 ومع ذلك، توفر مكانة الولايات المتحدة كأكبر منتج للنفط في العالم حماية نسبية للاقتصاد المحلي مقارنة بالدول المستوردة للطاقة، كما تشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن متوسط الإنتاج الوطني سيبلغ نحو 13.6 مليون برميل يوميًا في 2026، مع توقع زيادة 200 ألف برميل يوميًا في 2027.

تُظهر الأزمة الحالية أن صناعة النفط الأميركية اكتسبت خبرة كبيرة في التعامل مع الحروب والأزمات الجيوسياسية، وأن ارتفاع الأسعار المرتبط بالحروب يمكن أن يتحول إلى نافذة ذهبية لتعظيم الأرباح، ليس عبر زيادة الإنتاج فقط، بل من خلال إدارة الأسعار والعقود المستقبلية بذكاء، ما يجعل الشركات أكثر مرونة وربحية في مواجهة الأزمات العالمية.

تم نسخ الرابط