تعافي الأسواق الآسيوية رغم الحرب.. هل تستمر المكاسب للأسبوع المقبل؟
انتعشت أسواق الأسهم في اليابان وكوريا الجنوبية بقوة خلال تعاملات اليوم الخميس، بعد موجة خسائر حادة شهدتها الأسواق في بداية الأسبوع، نتيجة تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي أثارت قلق المستثمرين حول العالم.
ارتفع مؤشر نيكي 225 الياباني القياسي بأكثر من 4% بحلول الساعة العاشرة صباحًا بالتوقيت المحلي (01:00 بتوقيت غرينتش)، في حين قفز مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنحو 12%، مسجلاً انتعاشًا قويًا بعد موجة البيع المكثفة التي أدت إلى تسجيل أكبر انخفاض يومي في تاريخه خلال الأيام الماضية.
هذا الارتفاع جاء متزامنًا مع مكاسب محدودة على وول ستريت بعد أن خففت البيانات الاقتصادية القوية من مخاوف التضخم، رغم تراجع العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأمريكية والأوروبية بشكل طفيف.
النفط ومخاوف الطاقة
ويرى خبراء الأسواق أن جزءًا من هذا التعافي يعود إلى استقرار أسعار النفط بعد الارتفاعات الحادة التي سجلتها مع اندلاع المواجهة في الشرق الأوسط. فالبلدان الآسيوية مثل اليابان وكوريا الجنوبية تعتمد بشكل كبير على واردات النفط من الشرق الأوسط، خاصة عبر مضيق هرمز، وهو ما يجعلها حساسة لأي اضطراب في حركة الشحن البحري.
خلال الأيام الماضية، تعرضت الملاحة عبر المضيق لقيود كبيرة، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط الخام وأثر على تكاليف الطاقة وأسواق الأسهم على حد سواء.
الأداء في باقي الأسواق الآسيوية
شهدت الأسواق الصينية ارتفاعًا أيضًا رغم تبني الحكومة هدف نمو منخفض للناتج المحلي الإجمالي لعام 2026 يتراوح بين 4.5 و5%، وهو أدنى هدف نمو منذ عام 1991، مع تثبيت هدف التضخم عند نحو 2%. ويعكس هذا الأداء مدى تماسك الأسواق الآسيوية بعد تقلبات قوية أثرت على المستثمرين نتيجة الحرب وارتفاع أسعار النفط والتحديات الاقتصادية العالمية.
وعلى الرغم من الانتعاش الحالي، يظل المستثمرون حذرين، حيث يمكن أن تؤدي أي تطورات جديدة في الصراع مع إيران إلى موجة جديدة من البيع المكثف، خصوصًا مع استمرار المخاوف من تأثير الحرب على إمدادات الطاقة وأسعار النفط والغاز في المنطقة. ويُعد التحرك في أسواق الأسهم الآسيوية خلال الفترة المقبلة مرهونًا بتطورات المشهد الجيوسياسي والاقتصادي، مع متابعة دقيقة لأسعار النفط وأسواق الطاقة العالمية.