الذهب يقفز عالميًا مع اتساع الصراع بين أمريكا وإيران
شهدت أسعار الذهب العالمية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الخميس، مدفوعة بتراجع الدولار الأميركي وتصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، الأمر الذي دفع المستثمرين حول العالم إلى الاتجاه نحو الملاذات الآمنة وفي مقدمتها المعدن الأصفر.
وسجل الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعًا بنسبة 0.8% ليصل إلى نحو 5176.69 دولارًا للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 01:01 بتوقيت غرينتش، في حين صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أبريل بنسبة 1% لتسجل حوالي 5186.30 دولارًا للأوقية، في مؤشر واضح على زيادة الطلب الاستثماري على الذهب في ظل الأوضاع الجيوسياسية المضطربة.
تراجع الدولار يدعم صعود الذهب
ويأتي ارتفاع أسعار الذهب بالتزامن مع تراجع طفيف في قيمة الدولار الأميركي أمام سلة العملات العالمية، وهو ما يجعل الذهب المقوم بالدولار أقل تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، الأمر الذي يعزز الطلب عليه في الأسواق الدولية.
ويعتبر الذهب تاريخيًا أحد أهم الأصول الآمنة التي يلجأ إليها المستثمرون في أوقات الأزمات الاقتصادية والسياسية، إذ يوفر حماية نسبية لرؤوس الأموال في ظل التقلبات الحادة التي قد تضرب الأسواق المالية العالمية.
تصاعد الحرب في الشرق الأوسط
وجاءت هذه التحركات في سوق الذهب بالتزامن مع اتساع رقعة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، حيث شهدت المنطقة تطورات عسكرية خطيرة خلال الساعات الماضية. فقد أعلنت تقارير عسكرية أن غواصة أميركية أغرقت سفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 80 شخصًا، في حادثة تمثل تصعيدًا غير مسبوق في المواجهة العسكرية بين البلدين.
وفي تطور آخر يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، تمكنت الدفاعات الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) من اعتراض وتدمير صاروخ باليستي إيراني كان قد أُطلق باتجاه الأراضي التركية، ما أثار مخاوف من توسع نطاق الحرب ليشمل أطرافًا إقليمية ودولية إضافية.
مخاوف الأسواق العالمية
ويرى محللون أن استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط قد يدفع أسعار الذهب إلى مزيد من الارتفاع خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت العمليات العسكرية أو توسعت المواجهات بين القوى الكبرى في المنطقة.
كما أن حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية تدفع المستثمرين إلى إعادة توجيه استثماراتهم نحو الأصول الأكثر أمانًا مثل الذهب، في ظل المخاوف من تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.
ومع استمرار الصراع العسكري وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، تبقى أسعار الذهب مرشحة لمزيد من التقلبات والارتفاع، حيث يراقب المستثمرون عن كثب تطورات المشهد السياسي والعسكري في الشرق الأوسط وتأثيره المباشر على حركة الأسواق العالمية.

