صندوق النقد يحذر من صدمة اقتصادية عالمية.. ما السيناريوهات المحتملة؟
حذر صندوق النقد الدولي، من أن الحرب المستمرة في الشرق الأوسط، والتي تشمل الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، قد تترك آثارًا اقتصادية عالمية كبيرة، مع تبعات محتملة على التضخم والنمو والاستقرار المالي.
وأوضح دان كاتس، النائب الأول للمدير العام للصندوق، أن مدى تأثير الحرب يعتمد على مدة استمرارها وحجم الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية والصناعات الأساسية، لا سيما قطاع الطاقة الذي يعد محركًا رئيسيًا للأسواق العالمية.
وأشار كاتس خلال مؤتمر "مستقبل التمويل" في واشنطن إلى أن استمرار حالة عدم اليقين بشأن الصراع يمكن أن يدفع البنوك المركزية إلى توخي الحذر في سياساتها النقدية، ومراقبة تأثير الزيادات في أسعار الطاقة على التضخم الأساسي والأسواق المالية.
اضطرابات في عدة مؤشرات اقتصادية
وأضاف أن الصراع قد يؤدي إلى اضطرابات في عدة مؤشرات اقتصادية، منها أسعار النفط والغاز، وتجارة السلع الأساسية، والنمو الاقتصادي، لكنه شدد على أن تقدير التأثير النهائي يتطلب مراقبة دقيقة لتطورات الأحداث على الأرض.
سيناريوهات محتملة
وبحسب صندوق النقد، فإن ارتفاع أسعار الطاقة قد يكون له تأثير قصير الأمد إذا تم احتواؤه بسرعة، بينما صدمة أطول أمداً قد تؤدي إلى "زعزعة استقرار توقعات التضخم"، ما سيجعل البنوك المركزية مضطرة للتدخل.
كما تتضمن السيناريوهات المحتملة اضطراب حركة التجارة، انخفاض النمو في قطاعات السياحة والنقل، وتأثر الصناعات الكبرى بما فيها الطاقة، وهو ما قد يؤدي إلى موجة تضخم عالمي إضافية إذا طال أمد الحرب.
ويتابع الصندوق عن كثب التطورات في الأسواق المالية العالمية، مع التركيز على أثر ارتفاع أسعار النفط والغاز وصدمة الطاقة على أوروبا وآسيا، حيث يمكن أن يؤدي توقف الإمدادات أو تهديد الملاحة البحرية إلى مزيد من الضغوط الاقتصادية.
ويعتبر كاتس أن هذه الدروس مشابهة للتحديات التي واجهت الاقتصاد العالمي بعد جائحة كوفيد وغزو روسيا لأوكرانيا، ما يجعل الحكومات والبنوك المركزية أكثر حذرًا في إدارة سياساتهم الاقتصادية.
ويظل السيناريو الأكثر ترجيحًا وفق الصندوق هو حدوث اضطرابات اقتصادية متوسطة إلى كبيرة، مع إمكانية أن تتفاقم حالة عدم اليقين إذا استمرت الحرب لفترة أطول، مما يفرض على الأسواق والمستثمرين التحوط واستعدادات إضافية لمواجهة صدمات الطاقة والمالية.

