أوروبا تواجه ارتفاع غير مسبوق في أسعار الغاز.. هل تتكرر أزمة 2022؟
واصلت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا تسجيل مستويات قياسية جديدة، حيث وصلت إلى أعلى ارتفاع لها منذ أربع سنوات، مع اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط، الذي ألقي بظلاله على أسواق الطاقة العالمية وخطط الولايات المتحدة لحماية حركة ناقلات النفط الحيوية عبر مضيق هرمز.
ارتفاع غير مسبوق في سعر الغاز
وسجلت العقود الآجلة القياسية للغاز ارتفاعًا لليوم الثالث على التوالي، بعدما قفزت بنحو 80% منذ بداية الأسبوع الحالي، متداولة قرب أعلى مستوياتها منذ عام 2023، على الرغم من أن المكاسب الأخيرة كانت محدودة مقارنة بالقفزات الكبيرة التي شهدتها الأسواق في الأيام السابقة، حسب وكالة بلومبرج.
وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستقوم بتأمين ومرافقة السفن العابرة لمضيق هرمز، وهو الممر المائي الرئيسي لتصدير النفط والغاز الطبيعي المسال، في محاولة لضمان استمرار حركة الإمدادات. ومع ذلك، لا تزال التفاصيل المتعلقة بخطة الحماية الأميركية غامضة، ما يزيد من حالة القلق بين المستثمرين والمشترين في الأسواق الأوروبية.
هل تتكرر أزمة الطاقة مثل 2022؟
ويأتي هذا الارتفاع القياسي مع تصاعد المخاوف من اضطراب كبير في الإمدادات العالمية للطاقة، خاصة مع تعرض البنية التحتية الرئيسية للنفط والغاز في الشرق الأوسط لهجمات متكررة، ما ينذر بصدمة كبيرة تشبه تلك التي شهدتها الأسواق أثناء الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022، والتي أعادت رسم خريطة تجارة الطاقة العالمية.
كما رفع بنك "جولدمان ساكس" توقعاته لأسعار الغاز الأوروبي لشهر أبريل 2026 إلى 55 يورو لكل ميغاوات في الساعة، فيما أكد خبراء مثل روس ويينو من "إس آند بي جلوبال إنرجي" استمرار التقلبات السعرية الكبيرة، مع قيام الشركات في آسيا والمحيط الهادئ بشراء كميات عاجلة لتأمين احتياجاتها.
وأشار هويبرت فيجيفينو، الرئيس التنفيذي لمجموعة "إم إي تي" السويسرية، إلى أن "أمن الإمدادات قد يصبح قضية تؤرق أوروبا مرة أخرى"، خاصة مع تداول العقود الهولندية المعيارية بارتفاع 28% لتصل إلى 57.19 يورو لكل ميغاوات في الساعة. ويبرز هذا الوضع الجديد أهمية متابعة أسعار الغاز والطاقة عن كثب، مع تأثيرات واضحة على أسواق الكهرباء والصناعات الأوروبية، ما يجعل المستثمرين والمستهلكين على حد سواء في حالة ترقب مستمرة.

