السودان على أعتاب طفرة ذهبية واحتياطي متوقع يتجاوز 2000 طن.. ما القصة؟
في ظل تنامي الاهتمام العالمي بالمعادن الاستراتيجية، تتجه الأنظار إلى السودان بوصفه أحد أبرز البلدان المرشحة لامتلاك احتياطيات ضخمة من الذهب خلال السنوات المقبلة، مع توقعات بتجاوز الاحتياطي الفعلي حاجز الألفي طن، مدفوعاً بالتوسع في أعمال الاستكشاف واستخدام تقنيات حديثة في المسوح الجيولوجية.
وأكد الأمين العام لشعبة مصدري الذهب، معتصم محمد صالح، أن التقديرات الرسمية الأخيرة التي تشير إلى امتلاك السودان نحو 1500 طن من الذهب تمثل فقط “قاعدة علمية أولية”، ولا تعكس الحجم الحقيقي للثروات المعدنية الكامنة، لافتاً إلى أن مساحات شاسعة من البلاد لم تخضع بعد لعمليات استكشاف متقدمة باستخدام تقنيات الاستشعار عن بعد والمسح الجيوفيزيائي العميق.
اكتشافات جديدة
تشير البيانات إلى أن كل توسع في عمليات البحث والتنقيب يقود إلى اكتشافات جديدة، ما يعزز فرضية أن السودان لا يزال في المراحل الأولى من استغلال موارده التعدينية.
ويرى خبراء أن إدخال التكنولوجيا الحديثة في الاستكشاف سيسهم في إعادة رسم الخريطة المعدنية للبلاد، ويضعها ضمن كبار منتجي الذهب عالمياً على المدى المتوسط.
الذهب ركيزة أساسية للاقتصاد بعد فقدان النفط
اكتسب الذهب أهمية مضاعفة للاقتصاد السوداني منذ عام 2011 عقب انفصال جنوب السودان وفقدان الجزء الأكبر من عائدات النفط، حيث أصبح المعدن الأصفر أحد أهم مصادر النقد الأجنبي ودعامة رئيسية لميزان المدفوعات.
وكان وزير المالية جبريل إبراهيم قد أعلن أن إنتاج الذهب خلال عام 2025 بلغ نحو 70 طناً، إلا أن 20 طناً فقط جرى تصديرها عبر القنوات الرسمية، ما يكشف حجم التحديات التي تواجه القطاع.
التهريب والتعدين الأهلي أبرز التحديات
لا يزال قطاع الذهب يعاني من مشكلات مزمنة، أبرزها التهريب وضعف البنية التحتية وغياب قاعدة بيانات جيولوجية محدثة. وتشير تقديرات إلى أن ما بين 48% و60% من الإنتاج يُهرب عبر الحدود، ما يحرم الاقتصاد من عائدات ضخمة.
كما لعب التعدين الأهلي دوراً محورياً في زيادة الإنتاج خلال العقد الأخير، لكنه خلف آثاراً بيئية وصحية نتيجة استخدام مواد ضارة في عمليات الاستخلاص، وهو ما يستدعي تقنين هذا النشاط ودمجه في الاقتصاد الرسمي لتعظيم الإيرادات وتقليل الفاقد.
دعوات لاستراتيجية وطنية شاملة لقطاع المعادن
طالب خبراء بضرورة تبني استراتيجية وطنية متكاملة لتطوير قطاع التعدين، تقوم على تحديث قواعد البيانات الجيولوجية وربطها بأنظمة معلومات رقمية حديثة، إلى جانب جذب شركات عالمية متخصصة وفق ضوابط تضمن الحفاظ على السيادة الوطنية وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد المحلي.
ويرى مراقبون أن نجاح السودان في تنظيم قطاع الذهب وتحويله إلى صناعة مؤسسية متكاملة يمكن أن يمثل نقطة تحول اقتصادية كبرى، تضع البلاد على مسار جديد من الاستقرار المالي وزيادة الاحتياطيات الأجنبية، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد على المعادن النفيسة باعتبارها ملاذاً آمناً وأداة للتحوط في أوقات الاضطرابات الاقتصادية.

