حرب إيران تهدد الاقتصاد العالمي.. هل سيرتفع النفط إلى 100 دولار؟
على الرغم من الصدمات الاقتصادية والسياسية التي شهدها العالم خلال العام الماضي، بما في ذلك الحرب التجارية التي أشعلها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتهديداته لمجلس الاحتياطي الفيدرالي وحلفاء واشنطن، أثبت الاقتصاد العالمي قدرًا ملحوظًا من الصمود.
فقد تراجع التضخم وواصلت أسواق الأسهم في أوروبا وبعض مناطق العالم تسجيل مستويات قياسية، وفق تقرير فاينانشال تايمز.
أسواق النفط في خطر
لكن المشهد الاقتصادي أصبح الآن على المحك مع امتداد الهجوم الأميركي–الإسرائيلي على إيران إلى صراع إقليمي أوسع، ما يضع أسواق النفط في قلب المخاطر، نظرًا لاعتمادها الكبير على إمدادات الطاقة من الخليج وتأثير أي تعطيل على حركة الملاحة في مضيق هرمز.
سيناريوهات محتملة
وأشارت سكاي نيوز في تقرير لها إلى أن خبراء الطاقة أكدوا أن هناك سيناريوهين رئيسيين محتملين. السيناريو الأول الأكثر خطورة يتمثل في تعطيل طويل الأمد لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ما قد يدفع أسعار النفط العالمية إلى تجاوز 100 دولار للبرميل، ويؤثر على أسواق الغاز الطبيعي ويعيد إشعال التضخم في الاقتصادات الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة وأوروبا.
أما السيناريو الأقل خطورة فيرتكز على توقف صادرات النفط الإيراني فقط مع استمرار حركة الملاحة، ما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار إلى نحو 80 دولارًا للبرميل، مع إمكانية تخفيف أثر ذلك بزيادة إنتاجية الدول المنتجة الأخرى، كما أعلنت "أوبك+" برفع الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يوميًا في أبريل.
ويرى اقتصاديون أن ارتفاع أسعار النفط إلى حدود 100 دولار للبرميل سيؤثر مباشرة على مستوى التضخم في الولايات المتحدة، إذ قد يدفع معدل التضخم من 2.4 بالمئة إلى أكثر من 4 بالمئة، ما يقلص احتمالات تخفيض أسعار الفائدة ويزيد الضغط على المستهلكين قبل الانتخابات النصفية المقبلة.
كما ستتأثر اقتصادات آسيا الكبرى، بما فيها الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، نظرًا لاعتمادها على النفط والغاز القادم من الخليج.
وتتزامن المخاوف من النفط مع ضغوط على الأسواق المالية العالمية، حيث شهدت أسهم البنوك والتكنولوجيا الأميركية موجات بيع حادة، ما يعكس حالة قلق المستثمرين من تباطؤ الائتمان وتزايد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وعلى الرغم من هذه التحديات، يرى خبراء أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة استثنائية خلال العام الماضي، مع قدرة التجارة العالمية على الصمود أمام الصدمات، وهو ما يمنح بعض التفاؤل في ظل الأزمات المتصاعدة، إلا أن استمرار التصعيد في الخليج يضع مستقبل الطاقة والأسواق المالية تحت ضغط غير مسبوق.

