صندوق النقد يقر صرف 2.3 مليار دولار لمصر ويطالب بتسريع الإصلاحات الهيكلية

صندوق النقد الدولي
صندوق النقد الدولي

وافق صندوق النقد الدولي على صرف تمويلات جديدة لمصر بقيمة 2.3 مليار دولار، عقب إقراره المراجعتين الخامسة والسادسة لاتفاق التسهيل الممدد، إلى جانب الموافقة على المراجعة الأولى لبرنامج الصلابة والمرونة، وذلك وفق بيان رسمي اطلعت عليه «العربية Business».

كما قرر الصندوق مدّ أجل برنامج التسهيل الممدد شهرين إضافيين لينتهي في ديسمبر 2026، بعدما كان مقرراً أن يستمر لمدة 46 شهراً منذ انطلاقه في ديسمبر 2022، في خطوة تعكس استمرار التعاون بين الجانبين في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي.

تحسن في المؤشرات الكلية

وأشار الصندوق إلى أن الاقتصاد المصري شهد تحسناً ملحوظاً في بيئة الاقتصاد الكلي، مدفوعاً بحزمة من السياسات النقدية والمالية المشددة، إلى جانب تطبيق مرونة سعر الصرف، ما أسهم في استعادة قدر من الاستقرار، وخفض معدلات التضخم، وتعزيز الوضع الخارجي.

صندوق النقد الدولي
صندوق النقد الدولي

وأوضح البيان أن معدل النمو الاقتصادي ارتفع إلى 4.4% خلال العام المالي الماضي، فيما تراجع معدل التضخم إلى 11.9% في يناير، بدعم من سياسات التشديد النقدي والمالي. كما انحسر عجز الحساب الجاري إلى 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي، مدفوعاً بقوة تحويلات المصريين العاملين بالخارج وتحسن إيرادات قطاع السياحة.

وفيما يتعلق بالاحتياطيات الدولية، أشار الصندوق إلى أن مرونة سعر الصرف ساهمت في رفع الاحتياطيات من 54.9 مليار دولار في ديسمبر 2024 إلى نحو 59.2 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2025، بما يعزز قدرة البلاد على مواجهة الصدمات الخارجية.

ثقة الأسواق وتدفقات الاستثمار

ولفت البيان إلى تحسن ملحوظ في ثقة الأسواق بالاقتصاد المصري، وهو ما انعكس في قدرة الدولة على إصدار أدوات دين في الأسواق العالمية، إلى جانب ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وزيادة تدفقات رؤوس الأموال قصيرة الأجل، رغم التقلبات العالمية.

كما أشار إلى تحسن الأداء المالي مدعوماً بارتفاع الحصيلة الضريبية، رغم تراجع الاستثمارات العامة، موضحاً أن الفائض الأولي جاء أقل من المستهدف في البرنامج نتيجة عدم تحقق عوائد التخارج من بعض الأصول وفق المخطط السابق.

دعوة لتسريع الإصلاحات الهيكلية

ورغم المؤشرات الإيجابية، شدد صندوق النقد الدولي على أن وتيرة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية العميقة لا تزال غير متكافئة، مؤكداً أهمية تسريع تنفيذها، خاصة ما يتعلق بتقليص البصمة الاقتصادية للدولة، وتعزيز تكافؤ الفرص، وتهيئة بيئة تنافسية تسمح للقطاع الخاص بقيادة النمو بشكل مستدام وشامل.

وفي إطار برنامج الصلابة والمرونة، أشار الصندوق إلى تنفيذ إجراءين إصلاحيين محوريين، تمثلا في نشر جدول زمني لتحقيق مستهدفات الطاقة المتجددة، وإصدار توجيه يُلزم البنوك برصد والإفصاح عن انكشافها على مخاطر التحول المناخي، بما يعزز جاهزية القطاع المالي لمتطلبات التحول الأخضر.

ويأتي صرف الشريحة الجديدة في وقت تواصل فيه الحكومة المصرية مسارها الإصلاحي، وسط تحديات إقليمية ودولية متزايدة، فيما يظل تسريع الإصلاحات الهيكلية العامل الحاسم لضمان استدامة التحسن الاقتصادي وترسيخ استقرار طويل الأجل.
 

تم نسخ الرابط