اتفاق تجاري جديد بين الولايات المتحدة وتايوان يعيد رسم خريطة الرسوم وسلاسل التوريد العالمية

ترامب
ترامب

أبرمت الولايات المتحدة وتايوان اتفاقية تجارية نهائية تقضي بخفض الرسوم الجمركية وتعزيز انسياب السلع والاستثمارات بين الجانبين، في خطوة تحمل أبعادًا اقتصادية وجيوسياسية واسعة، خاصة في قطاع أشباه الموصلات والطاقة.

خفض الرسوم الجمركية وتوسيع النفاذ إلى الأسواق

بموجب الاتفاق، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من تايوان من 20% إلى 15%، مع تقليص متوسط معدل التعريفة على الصادرات التايوانية إلى الولايات المتحدة من 35.8% إلى نحو 12.3%. 

كما ستتراجع نسبة الصادرات الخاضعة للرسوم المتبادلة من 24% إلى 15.5%، مع منح معاملة تفضيلية مستقبلية لبعض السلع التي تخضع حاليًا لتحقيقات أمريكية.

ويتضمن الاتفاق التي اطلعت عليها الصاغة استثناءات مهمة تشمل الأدوية الجنيسة والرقائق الإلكترونية والهواتف الذكية، وهي منتجات كانت إدارة دونالد ترامب تدرس فرض رسوم عليها.

صفقات طاقة واستثمارات بمليارات الدولارات

تعهدت تايوان بشراء أكثر من 44 مليار دولار من الغاز الطبيعي المسال والنفط الخام الأمريكي، إلى جانب فتح سوقها بشكل أوسع أمام المنتجات الأمريكية، بما في ذلك اللحوم ومنتجات الألبان والقمح والمنتجات الطبية والسيارات.

كما التزمت تايبيه بشراء طائرات مدنية أمريكية وقطع غيار بقيمة تقارب 15 مليار دولار، إضافة إلى استثمار نحو 25 مليار دولار في معدات توليد الطاقة بحلول عام 2029.

وفي قطاع التكنولوجيا، تعهدت تايوان مبدئيًا باستثمار مباشر بقيمة 250 مليار دولار في الولايات المتحدة لتوسيع عمليات أشباه الموصلات المتقدمة والطاقة والذكاء الاصطناعي، مع تقديم ضمانات قروض حكومية إضافية بالقيمة نفسها لدعم سلسلة توريد الرقائق.

أشباه الموصلات في قلب الاتفاق
 

تُعد شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات أبرز المستفيدين المحتملين من الاتفاق، إذ يُتوقع أن تضخ استثمارات ضخمة في مشاريع أمريكية، بعدما كانت قد أعلنت سابقًا عن خطة لاستثمار 100 مليار دولار في الولايات المتحدة.

وتنتج تايوان نحو 90% من أكثر الرقائق تطورًا في العالم، ما أكسب صناعتها لقب “درع السيليكون”، نظرًا لأهميتها الاستراتيجية في تشغيل كل شيء من الهواتف الذكية إلى الأنظمة الدفاعية والمركبات الفضائية.

في المقابل، تسعى واشنطن إلى نقل ما يصل إلى 40% من القدرة الإنتاجية وسلسلة توريد الرقائق التايوانية إلى الداخل الأمريكي، وهو هدف وصفه مسؤولون في تايبيه بأنه “مستحيل”، لما قد يحمله من مخاطر على المكانة الاستراتيجية للجزيرة.

الرسوم الجمركية .. أبعاد جيوسياسية في ظل التوتر مع الصين

تأتي الاتفاقية في وقت تصاعدت فيه الضغوط السياسية والعسكرية من الصين على تايوان، التي تعتبرها بكين جزءًا من أراضيها. ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الأمريكي بنظيره الصيني شي جين بينغ في أبريل، وسط محاولات لاحتواء التوترات التجارية والسياسية.

ويرى محللون أن تعزيز الاستثمارات في قطاع الرقائق داخل الولايات المتحدة قد يثير مخاوف داخل تايوان من تراجع أهمية “درع السيليكون” كعامل ردع استراتيجي يحفز واشنطن على الدفاع عن الجزيرة.

جدل داخلي في تايوان

الاتفاق لا يزال بحاجة إلى موافقة المجلس التشريعي التايواني، حيث انتقد حزب الكومينتانغ المعارض مسار المفاوضات، معتبرًا أنه يفتقر إلى الشفافية، ومبدياً مخاوف بشأن تأثير فتح السوق أمام اللحوم الأمريكية على منتجي لحم الخنزير المحليين، إضافة إلى قضايا تتعلق بسلامة الغذاء.

اتفاق موازٍ مع مقدونيا الشمالية

بالتوازي، أعلنت إدارة ترامب عن اتفاق إطاري مع مقدونيا الشمالية لإلغاء الرسوم الجمركية على جميع السلع الصناعية والزراعية الأمريكية، مع إبقاء تعريفة أمريكية بنسبة 15% على بعض المنتجات المقدونية، في إطار توجه أوسع لإعادة تشكيل السياسة التجارية الأمريكية.

اقتصاد تايوان يستفيد من طفرة الذكاء الاصطناعي

استفاد الاقتصاد التايواني بقوة من الطفرة العالمية في الذكاء الاصطناعي، حيث نما بنسبة 8.6% العام الماضي، وهو أسرع معدل نمو منذ عام 2010، مدفوعًا بالطلب المتزايد على الرقائق الإلكترونية.

وبينما يعزز الاتفاق الجديد الشراكة الاقتصادية بين واشنطن وتايبيه، فإنه يفتح في الوقت ذاته فصلاً جديدًا من التوازنات الدقيقة بين التجارة والتكنولوجيا والأمن القومي في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم.

تم نسخ الرابط