تحذيرات أوروبية من اضطراب التجارة العالمية.. هل تتصاعد تداعيات الرسوم الأمريكية؟

رئيسة البنك المركزي
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد

حذرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، من أن التقلبات المتكررة في السياسة التجارية للولايات المتحدة قد تعرقل مجددًا نشاط الشركات العالمية، وتزيد من حالة عدم اليقين التي تؤثر على قرارات الاستثمار والإنتاج، مؤكدة أهمية أن تكون أي إجراءات جمركية جديدة «مدروسة بوضوح» حتى تتمكن الأسواق من التكيف معها.

قلق أوروبي من اضطراب التجارة العالمية

جاءت تصريحات لاغارد عقب قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء الرسوم الجمركية الإضافية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب العام الماضي، وهو القرار الذي أعاد الجدل حول مستقبل السياسات الحمائية وتأثيرها على حركة التجارة العالمية.

وفي مقابلة مع شبكة CBS، شددت لاغارد على أن «تغيير القواعد بشكل جذري مرة أخرى سيؤدي إلى تعطيل الأعمال»، موضحة أن الشركات تحتاج إلى بيئة تنظيمية مستقرة تسمح لها بالتخطيط طويل الأجل دون الدخول في نزاعات قانونية أو مواجهة قرارات مفاجئة.

وأضافت أن وضوح السياسات التجارية يعد عنصرًا أساسيًا للحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي، معربة عن أملها في أن تكون أي مقترحات جديدة متوافقة مع الأطر الدستورية والقانونية لتجنب مزيد من التحديات أمام مجتمع الأعمال.

وقف تحصيل الرسوم القديمة واستبدالها بإجراءات جديدة

في سياق متصل، أعلنت وكالة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أنها ستوقف تحصيل الرسوم الجمركية المفروضة بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية اعتبارًا من الساعة 12:01 صباح الثلاثاء بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وذلك بعد أيام من حكم المحكمة بعدم قانونية تلك الرسوم.

وأوضحت الوكالة، في إخطار موجه إلى شركات الشحن، أنها ستلغي جميع الأكواد الجمركية المرتبطة بالأوامر التنفيذية السابقة، في خطوة تعكس التحول القانوني الذي فرضه الحكم القضائي على آليات تطبيق السياسة التجارية الأميركية.

رسوم جديدة تعيد حالة الضبابية للأسواق

ورغم وقف الرسوم السابقة، يتزامن القرار مع إعلان الإدارة الأميركية فرض رسوم جمركية عالمية جديدة بنسبة 15% استنادًا إلى سلطة قانونية مختلفة، وهو ما أثار مخاوف من استمرار النهج الحمائي ولكن بأدوات تشريعية بديلة.

ويرى محللون أن هذا التبدل السريع بين الإلغاء وفرض رسوم جديدة يعمّق حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، خاصة لدى الشركات متعددة الجنسيات التي تعتمد على سلاسل إمداد عابرة للحدود.

تأثير محتمل على النمو والتجارة العالمية

تشير التقديرات إلى أن استمرار التوترات التجارية قد يؤدي إلى إبطاء وتيرة الاستثمار العالمي، إذ تميل الشركات في أوقات الغموض إلى تأجيل التوسع وإعادة تقييم خططها المالية، ما قد ينعكس على معدلات النمو والتوظيف.

كما أن أوروبا، التي تعتمد بشكل كبير على التجارة الخارجية، تُعد من أكثر المناطق حساسية تجاه أي تغييرات في السياسات الجمركية الأميركية، وهو ما يفسر تحذيرات البنك المركزي الأوروبي من تداعيات هذه التحركات.

الأسواق تترقب وضوح الرؤية

تتابع الأسواق العالمية تطورات المشهد التجاري الأميركي بحذر، وسط مطالب متزايدة من صناع القرار الاقتصادي بضرورة تحقيق التوازن بين حماية الصناعات المحلية والحفاظ على استقرار النظام التجاري الدولي.

وبحسب ما نقلته Reuters، فإن المستثمرين يترقبون اتضاح الإطار النهائي للرسوم الجديدة لمعرفة مدى تأثيرها على حركة التجارة وسلاسل التوريد خلال الفترة المقبلة.

تم نسخ الرابط