الموز يغيب عن موائد التونسيين في رمضان.. والأسعار تحوله إلى فاكهة الأغنياء

أزمة الموز في تونس
أزمة الموز في تونس

يتجول الصائمون في أسواق تونس هذا العام بحثاً عن احتياجاتهم الرمضانية، لكن فاكهة الموز تكاد تختفي من أغلب المحال، في ظل اضطراب واضح في سلاسل التوريد والتوزيع، وتصاعد نشاط التهريب والمضاربة في السوق الموازية.

ويشهد الموز عادة إقبالاً واسعاً خلال شهر رمضان باعتباره من الفواكه الأساسية على موائد التونسيين، إلا أن الكميات المتاحة حالياً محدودة للغاية، وتباع غالباً في نقاط غير خاضعة للرقابة الرسمية، ما ساهم في قفزة غير مسبوقة في الأسعار.

أزمة الموز في تونس
أزمة الموز في تونس

وتعتمد تونس بشكل كامل على استيراد الموز لعدم إنتاجه محلياً. 

ورغم تصنيفه عالمياً ضمن الفواكه الشعبية منخفضة السعر، فقد تحول هذا العام في الأسواق التونسية إلى سلعة مرتفعة الثمن لا يقدر عليها كثيرون، إذ يصل سعر الكيلوغرام في بعض نقاط البيع غير المنظمة إلى أكثر من 20 ديناراً تونسياً، أي نحو 7 دولارات، في وقت لا يتجاوز فيه الحد الأدنى للأجور في البلاد حوالي 200 دولار شهرياً.

ويُعد هذا السعر من بين الأعلى عالمياً، خاصة إذا ما قورن بأسواق دول الاتحاد الأوروبي التي لا تبعد سوى نحو 150 كيلومتراً عن أقرب مدينة تونسية، حيث لا يتجاوز سعر الكيلوغرام هناك 1.5 دولار تقريباً.

وبحسب بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، فإن تجارة الموز العالمية سجلت مستويات مرتفعة خلال السنوات الأخيرة، بمتوسط يقارب 20 مليون طن سنوياً، ما يبرز المفارقة بين وفرة المعروض عالمياً وشحّه في السوق التونسية.

من جهتها، أرجعت وزارة التجارة التونسية اضطراب توزيع الموز إلى أسباب لوجستية، مشيرة إلى تحديات في التوريد والتنظيم. غير أن ندرة الموز في رمضان ليست ظاهرة جديدة، إذ تكررت في مواسم سابقة مع تصاعد الجدل حول سياسات التسعير وآليات التوزيع، ويحمّل بعض التجار السلطات مسؤولية الأزمة.

 ويقول بائع فواكه في أحد أسواق العاصمة، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية، إن فرض أسعار لا تعكس واقع العرض والطلب يدفع الموردين إلى العزوف عن التوريد، ما يفتح المجال أمام السوق الموازية.

أزمة الموز في تونس
أزمة الموز في تونس

وكانت الحكومة قد لجأت في رمضان 2025 إلى استيراد كميات كبيرة من مصر، إضافة إلى شحنات أقل من دول أميركا الجنوبية، مع تحديد سقف سعري تراوح بين 1.7 و2.5 دولار للكيلوغرام، إلا أن هذا الإجراء، وفق تجار، أدى لاحقاً إلى تراجع حماسة الموردين، وخلق فجوة في المعروض استغلتها شبكات التهريب لتحقيق أرباح أكبر عبر بيع الموز خارج القنوات الرسمية.

وتتهم السلطات شبكات المضاربة بتحويل جزء كبير من الكميات الموردة إلى السوق غير المنظمة، ما ساهم في تفاقم الأزمة وارتفاع الأسعار. ورغم إعلان حملات رقابية لملاحقة المحتكرين وضبط الأسواق، لا تزال المشكلة قائمة مع دخول رمضان هذا العام.

وفي ظل الضغوط المعيشية، يرى بعض المستهلكين أن الموز لم يعد أولوية. 

وتقول إحدى السيدات أثناء انتظارها أمام متجر لبيع الدواجن إن الأسعار تشهد “صعوداً جنونياً”، مؤكدة أن هناك احتياجات أساسية أكثر إلحاحاً، ومشيرة إلى أن المقاطعة قد تكون وسيلة للضغط من أجل عودة السلع وانخفاض أسعارها.

حتى الآن، لم تعلن الحكومة عن خطط واضحة لاستيراد كميات إضافية لكبح جماح السوق الموازية أو تخفيف حدة الأسعار، ما يترك التساؤلات مفتوحة بشأن قدرة السلطات على إعادة التوازن إلى سوق فاكهة باتت رمزاً لاختلال العرض والطلب في البلاد.

تم نسخ الرابط