أسعار الذهب تتجاوز 4,465 دولارًا للأوقية بدعم الملاذات الآمنة والتوترات العالمية
شهدت أسعار الذهب العالمية العالمية صعودًا ملحوظًا خلال تعاملات يوم الثلاثاء، مسجلة أعلى مستوياتها في أسبوع، في جلسة اتسمت بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة مع بداية العام الجديد، مدعومًا بتوقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية واستمرار التوترات الجيوسياسية، خاصة بعد الإطاحة برئيس فنزويلا نيكولاس مادورو.
سعر الذهب الفوري
وارتفع سعر الذهب الفوري بنحو 0.4% ليصل إلى 4,465.32 دولار للأوقية بحلول الساعة 03:28 بتوقيت غرينتش، بعد مكاسب قريبة من 3% في الجلسة السابقة، فيما صعدت عقود الذهب الآجلة تسليم فبراير 2026 بنحو 0.3% لتسجل 4,465.70 دولار للأوقية.
ويأتي هذا الصعود بعد عام استثنائي للذهب، شهد مكاسب تقارب 64% خلال 2025، محققًا أقوى أداء سنوي منذ عام 1979، بدعم من دورة التيسير النقدي، وتصاعد مشتريات البنوك المركزية، والتدفقات القوية إلى الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب.
تصاعد رهانات خفض الفائدة الأمريكية
عززت تصريحات حديثة لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وعلى رأسهم رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس نيل كاشكاري، توقعات الأسواق بخفض أسعار الفائدة خلال 2026، مشيرًا إلى تباطؤ معدل التضخم مقابل مخاطر متزايدة لارتفاع البطالة.
وأدت هذه الإشارات إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية، حيث يميل المستثمرون إلى سيناريو يستدعي تقديم دعم إضافي للاقتصاد في حال ضعف سوق العمل، مما يقلل من جاذبية العوائد الحقيقية ويعيد توجيه التدفقات نحو الأصول التحوطية مثل الذهب.
كما أصبحت بيانات الوظائف غير الزراعية المرتقبة نقطة ارتكاز رئيسية، إذ ستحدد ما إذا كانت نبرة الاحتياطي الفيدرالي الأكثر ليونة ستتحول إلى خفض فعلي للفائدة أم ستظل مجرد إشارات تمهيدية.
التوترات الجيوسياسية في فنزويلا ودعم الطلب على الذهب
لم تقتصر تداعيات الإطاحة بمادورو على الأبعاد الإقليمية، بل سلطت الضوء على تصدعات أعمق في النظام الجيوسياسي العالمي، وسط تصاعد التنافس بين الولايات المتحدة والصين.

وعكست التطورات الأخيرة هشاشة التوازنات الجيوسياسية، مما دفع المستثمرين إلى تبني استراتيجيات أكثر تحفظًا، تقليل التعرض للأصول المرتبطة بالمخاطر السياسية أو سلاسل الإمداد المعقدة، لصالح الأصول الدفاعية مثل الذهب.
كما ساهمت القيود التجارية واستخدام العقوبات كأداة سياسية في تعزيز المخاطر غير القابلة للتسعير السريع، مما يجعل التحوط بالذهب ضرورة استراتيجية للمستثمرين.
أثر الرسوم الجمركية والسياسات التجارية على توقعات الذهب
أظهر بحث حديث لبنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو أن زيادة الرسوم الجمركية خلال 2025 قد تخفض التضخم عبر قنوات غير تقليدية، من خلال تباطؤ النشاط الاقتصادي والضغط على الطلب، وهو ما يعزز التوقعات بخفض الفائدة الأمريكية في المستقبل.
وفي بيئة اقتصادية تتسم بالضبابية والتشابك بين العوامل التجارية والمالية، يميل المستثمرون إلى تعزيز مراكزهم في الذهب كأصل تحوطي مزدوج ضد تباطؤ النمو والتيسير النقدي المحتمل.
تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض العوائد يدعمان الذهب
تلقى الذهب دعمًا إضافيًا من تراجع مؤشر الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته في أسبوع، بالتوازي مع انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، قبيل صدور بيانات سوق العمل.
ويعزز ضعف الدولار وانخفاض العوائد من جاذبية الذهب، حيث يقللان تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن، ويشيران إلى اقتراب نهاية دورة التشديد النقدي الأمريكية، وهو ما يدعم الأصول التحوطية مثل الذهب في الأشهر المقبلة.
وأكد محللون لدى بنك «مورغان ستانلي» و«غولدمان ساكس» أن البيئة الحالية مثالية لمواصلة الذهب اختبار مستويات مقاومة جديدة، مع احتمال استمرار الزخم الصعودي خلال يناير إذا جاءت بيانات سوق العمل دون مفاجآت قوية.
اقرأ أيضًا..
بعد المكاسب القياسية.. كيف تتوقع البنوك أسعار الذهب في 2026؟
سعر الذهب اليوم الثلاثاء 6-1-2026 بعد ارتفاع الجرامات.. آخر تحديث