وول ستريت تتخلى عن قممها القياسية تحت ضغط التحولات الجديدة
شهدت مؤشرات الأسهم الأميركية تباينًا في ختام تعاملات جلسة الجمعة، إلا أنها أنهت الأسبوع على خسائر ملحوظة، في ظل ضغوط تعرضت لها قطاعات التكنولوجيا والاتصالات نتيجة المخاوف المتزايدة بشأن تأثيرات اضطرابات سوق الذكاء الاصطناعي، مقابل حالة من التفاؤل الحذر لدى المستثمرين بعد صدور بيانات تضخم جاءت أقل من التوقعات، ما أعاد الحديث مجددًا عن احتمالات خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
خسائر أسبوعية لـ وول ستريت رغم الأداء المتباين
أغلق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 على ارتفاع طفيف بلغ 0.03% عند مستوى 6835.08 نقطة، لكنه سجل تراجعًا أسبوعيًا بنسبة 1.4%. كما صعد مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 0.10% ليغلق عند 49499.42 نقطة، فيما فقد 1.2% من قيمته خلال الأسبوع.
في المقابل، تراجع مؤشر ناسداك المجمع، الذي يضم كبرى شركات التكنولوجيا والمدرج في بورصة Nasdaq، بنسبة 0.23% عند الإغلاق، مسجلًا أكبر خسارة أسبوعية بين المؤشرات الرئيسية بلغت 2.1%.
اضطرابات الذكاء الاصطناعي تضغط على قطاع التكنولوجيا
شهدت الأسواق عمليات بيع واسعة في عدد من القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا، شملت البرمجيات والتأمين والنقل والخدمات اللوجستية، وسط قلق المستثمرين من تسارع المنافسة والتغيرات الهيكلية التي يقودها الذكاء الاصطناعي، وتأثيرها المحتمل على نماذج الأعمال التقليدية وهوامش الأرباح المستقبلية.
ورغم هذه الضغوط، ارتفع المؤشر الفرعي للبرمجيات والخدمات بنحو 0.9% خلال جلسة الجمعة، في إشارة إلى استمرار الانتقائية في قرارات الاستثمار داخل القطاع التكنولوجي، بينما تراجع قطاع التكنولوجيا الأوسع بنسبة محدودة بلغت 0.05%.
بيانات التضخم تعيد الرهان على خفض الفائدة
الدعم الرئيسي للأسواق جاء من بيانات أظهرت تباطؤ نمو أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال يناير، وهو ما عزز توقعات المستثمرين بأن يبدأ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تخفيف سياسته النقدية خلال العام الجاري.
وقال بيتر كارديلو، كبير الاقتصاديين لدى Spartan Capital Securities، إن البيانات «إيجابية وتشير إلى أن التضخم لا يتسارع»، موضحًا أن الاقتصاد لا يزال بعيدًا عن مستهدف التضخم البالغ 2%، لكن الضغوط السعرية بدأت في الاستقرار، بحسب تصريحات نقلتها Reuters.
قطاعات دفاعية تستفيد من التحول في التوقعات
في المقابل، سجلت القطاعات الدفاعية مثل المرافق والعقارات أداءً قويًا، مع توجه المستثمرين إليها باعتبارها أكثر استقرارًا في أوقات عدم اليقين الاقتصادي، خاصة مع تذبذب التوقعات بشأن النمو العالمي والسياسات التجارية.
الأسواق بين مخاوف التكنولوجيا وآمال التيسير النقدي
تراجعت الأسهم الأميركية مؤخرًا عن مستوياتها القياسية التي سجلتها مطلع العام، نتيجة مزيج من المخاوف التكنولوجية والضبابية الاقتصادية، إلا أن تباطؤ التضخم أعاد التوازن النسبي للأسواق، مع تنامي الرهانات على بدء دورة خفض الفائدة، وهو ما قد يمنح الأسهم دفعة جديدة خلال النصف الثاني من العام.
وبين ضغوط التحولات التكنولوجية وتوقعات السياسة النقدية، تظل «وول ستريت» في مرحلة إعادة تسعير شاملة، يراقب خلالها المستثمرون أي إشارات جديدة قد تحدد الاتجاه المقبل للأسواق العالمية.

