جي بي مورغان يتوقع قفزة تاريخية للفضة في 2026.. ما العوامل المحركة؟
أسعار الفضة اليوم .. مع دخول عام 2026 تبرز الفضة كأحد أبرز المعادن الثمينة التي تشهد تحولاً ملحوظاً في أدائها السعري. يرى خبراء جي بي مورغان أن متوسط سعر الأونصة قد يصل إلى 81 دولاراً خلال العام، وهو مستوى يتجاوز بكثير متوسط 2025 الذي كان قريباً من 40 دولاراً.
هذا الارتفاع المتوقع يعكس ديناميكيات معقدة تجمع بين الطلب الصناعي القوي والقيود الهيكلية على العرض، لكنه يحمل في الوقت نفسه مخاطر تقلبات حادة قد تغير المسار بسرعة.
أسعار الفضة اليوم .. طفرة استثنائية في 2025 واستمرار الزخم الجزئي
شهدت الفضة خلال 2025 ارتفاعاً مذهلاً تجاوز 130%، حيث انتقل سعرها من حوالي 29 دولاراً للأونصة في بداية العام إلى أكثر من 70 دولاراً بنهايته. استمر هذا الزخم في الأسابيع الأولى من 2026 مع تقلبات شديدة، مدفوعاً أساساً بطلب صناعي متزايد، خاصة في قطاع الطاقة الشمسية، إضافة إلى حالة عدم اليقين التي سادت حول سياسات الرسوم الجمركية الأمريكية على المعادن الحرجة. انتهت المراجعة الرسمية في منتصف يناير دون فرض رسوم جديدة، مفضلةً التفاوض الثنائي مع الشركاء التجاريين، مما أدى إلى انخفاض مؤقت ثم انتعاش سريع.
ومع ذلك، تسبب ترشيح كيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي في نهاية يناير في تصحيح حاد، حيث هبطت الفضة بنسبة 27% في يوم واحد. ورغم هذا التراجع، يبقى العرض محدوداً بسبب طبيعة استخراج الفضة كمنتج ثانوي من تعدين معادن أخرى، مما يجعل الإنتاج أقل استجابة لارتفاع الأسعار ويحافظ على توتر في السوق.
أسعار الفضة اليوم .. الطلب الصناعي محرك أساسي لكنه يحمل مخاطر طويلة الأمد
تشكل الاستخدامات الصناعية نحو 60% من الطلب الإجمالي على الفضة، وهو ما يميزها عن الذهب الذي يعتمد أكثر على الاستثمار والاحتياطيات المركزية. برزت صناعة الألواح الشمسية كأكبر مستهلك، حيث ساهمت في دفع الطلب إلى مستويات قياسية خلال السنوات الأخيرة.
لكن الارتفاع الحاد في الأسعار بدأ يشكل تحدياً وجودياً لهذا القطاع. ارتفعت نسبة تكلفة الفضة داخل سعر اللوح الشمسي من أقل من 5% تاريخياً إلى أكثر من 30% في بعض الحالات، مما دفع المنتجين إلى تسريع عمليات الادخار في الاستخدام أو الانتقال إلى بدائل مثل تقنيات الأغشية الرقيقة التي لا تعتمد على الفضة. يحذر جي بي مورغان من أن هذه الاتجاهات قد تترك آثاراً طويلة الأمد على توازن السوق، حيث يمكن أن تقلل من نمو الطلب الصناعي في السنوات القادمة.
أسعار الفضة اليوم .. تقلبات عالية وغياب دعم البنوك المركزية
تتميز الفضة بتقلب أعلى بكثير من الذهب بسبب حجم سوقها الأصغر واعتمادها الكبير على الطلب الصناعي والاستثماري السريع التغير. لا تمتلك الفضة الدعم الهيكلي الذي يوفره شراء البنوك المركزية للذهب، مما يجعلها أكثر عرضة للتصحيحات الحادة عندما تتراجع الثقة أو يتعافى الدولار.
رغم ذلك، يرى التحليل وجود أرضية أعلى للأسعار مقارنة بالسنوات السابقة، مدعومة بالطلب الاستثماري من أسواق كبرى مثل الصين والهند، إضافة إلى إمكانية زيادة إعادة التدوير من المخزونات القديمة.
تظل الفضة في 2026 معدناً يحمل فرصاً كبيرة لكن مخاطره لا تقل أهمية. يتوقع جي بي مورغان أن ينتهي العام عند مستويات قريبة من 85 دولاراً للأونصة، مع حذر واضح في المدى القريب بسبب وجود مبالغة محتملة في الأسعار بعد الارتفاع السريع.
الطلب العالمي والقيود على العرض قد يدفعان لمزيد من الصعود، لكن أي تطورات في السياسات التجارية أو تباطؤ في الطلب الصناعي أو تغيرات نقدية كبيرة قد تؤدي إلى تراجعات حادة.
في النهاية، تبقى الفضة أكثر عرضة للتقلب من الذهب، مما يجعلها استثماراً يتطلب متابعة دقيقة للتطورات الصناعية والاقتصادية العالمية.

