من شبح الحرب إلى لغة المصالح.. لماذا هبط النفط؟

تراجع سعر النفط
تراجع سعر النفط

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مسجلة انخفاضًا بنحو 1% لليوم الثاني على التوالي، في ظل تقييم الأسواق لاحتمالات انحسار التوتر الجيوسياسي بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأميركي، ما قلّص شهية المستثمرين للمخاطرة في أسواق الطاقة.

وبحسب بيانات التداول، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 68 سنتًا، أو ما يعادل 1%، لتسجل 65.62 دولار للبرميل بحلول الساعة 09:03 بتوقيت غرينتش، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 60 سنتًا، أو بنسبة 1%، إلى 61.54 دولار للبرميل، وفقًا لما أوردته وكالة «رويترز».

خسائرة حادة

وكانت أسعار النفط قد تكبدت خسائر حادة تجاوزت 4% خلال تعاملات أمس الاثنين، عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب أشار فيها إلى أن إيران تتعامل بجدية مع واشنطن، في إشارة فسرتها الأسواق على أنها تهدئة محتملة مع دولة عضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك»، وهو ما انعكس سريعًا على تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية.

وفي السياق ذاته، كشف مسؤولون من الجانبين الإيراني والأميركي عن توقعات باستئناف المحادثات النووية يوم الجمعة المقبل في تركيا، رغم تحذير ترامب من «عواقب وخيمة» حال فشل التوصل إلى اتفاق، بالتزامن مع إعلانه توجّه سفن حربية أميركية ضخمة إلى المنطقة، في رسالة ضغط سياسي وعسكري مزدوجة.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في تدوينة عبر منصة «إكس»، أن مواصلة التفاوض مع الولايات المتحدة تظل خيارًا مطروحًا طالما جرت المحادثات بعيدًا عن التهديدات والتوقعات غير المعقولة، بما يضمن تحقيق المصالح الوطنية الإيرانية.

وقال كيلفن وونغ، كبير محللي السوق لدى «أواندا»، إن تقلبات أسعار النفط خلال الأسابيع الأربعة الماضية كانت مدفوعة بشكل أساسي بعامل المخاطر الجيوسياسية المرتبط بالسياسة الخارجية الأميركية، لا سيما تجاه إيران، مؤكدًا أن أي إشارات تهدئة تنعكس سريعًا على الأسعار.

ما علاقة الدولار؟

وفي موازاة ذلك، تعرضت أسعار النفط لمزيد من الضغوط مع ارتفاع مؤشر الدولار الأميركي قرب أعلى مستوياته في أكثر من أسبوع، وهو ما يجعل النفط المقوّم بالدولار أكثر كلفة على حائزي العملات الأخرى، ويؤثر سلبًا على مستويات الطلب العالمي.

وعلى صعيد الإمدادات، أعلن نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك أن روسيا تمتلك فائضًا من الوقود، وأن سوق المنتجات النفطية المحلية استقرت منذ الخريف الماضي، ما عزز مخاوف تخمة المعروض.

كما ساهمت التطورات التجارية في الضغط على الأسعار، بعد إعلان ترامب عن اتفاق تجاري مع الهند يتضمن خفض الرسوم الجمركية الأميركية مقابل توقف نيودلهي عن شراء النفط الروسي، وهو ما قد يؤدي، بحسب محللي «آي إن جي»، إلى زيادة كميات النفط الروسي العالق في البحر.

ويأتي ذلك في وقت أعلن فيه تحالف «أوبك+» الإبقاء على مستويات الإنتاج دون تغيير خلال مارس، رغم رفع ثمانية أعضاء رئيسيين حصص الإنتاج تدريجيًا بنحو 2.9 مليون برميل يوميًا حتى نهاية 2025، ما يعادل قرابة 3% من الطلب العالمي، وهو ما يضع مزيدًا من الضغوط على توازن سوق النفط خلال الفترة المقبلة.

تم نسخ الرابط