الذهب يتوهج.. ما هي الأسباب الحقيقية وراء الارتفاع القياسي للأسعار؟

ارتفاع سعر الذهب
ارتفاع سعر الذهب

واصل الذهب ارتفاعه الحاد خلال تعاملات الأسبوع الحالي، مسجلاً مستويات تاريخية غير مسبوقة في الأسواق العالمية، حيث اقترب سعر الأونصة الفورية لـ 5600 دولار اليوم الخميس، فيما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أبريل بنسبة 5.11% عند 5613.2 دولار للأونصة.

هذا الصعود القياسي أثار اهتمام المستثمرين وأعاد النقاش حول أسباب الارتفاع الحقيقي للذهب وما إذا كان استمرار الصعود مستدامًا.

وفقًا لـ دويتشه بنك، فإن سعر أونصة الذهب قد يصل إلى 6000 دولار خلال عام 2026، وهو ما يعكس توقعات البنك باستمرار قوة الطلب العالمي على المعدن النفيس. 

وأوضح مايكل شيو، محلل المعادن الثمينة بالبنك، أن سرعة ارتفاع الذهب تعكس حالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية، لكنه شدد على أن هذه الحركة لا تؤثر على التوقعات الأساسية للبنك، والتي تستند على عدة عوامل رئيسية، وفق ما نقله "العربية".

عوامل رئيسية لارتفاع سعر الذهب

أول هذه العوامل، حسب شيو، هو الطلب القوي والمستمر من البنوك المركزية منذ عام 2021، حيث قامت المصارف بشراء كميات ضخمة من الذهب لدعم الاحتياطيات الوطنية ومواجهة تقلبات الأسواق المالية. 

وأكد شيو أن هذا الطلب يشكل ركيزة أساسية لدعم الأسعار ويعطي الذهب قوة تحرك مستمرة، كما أشار إلى أن الطلب الفردي على الذهب من قبل المستثمرين العاديين يشكل جزءًا مهمًا من السوق ولا يبدو أنه سيتراجع في المستقبل القريب.

العامل الثاني يتعلق بـ الملاذ الآمن، فارتفاع التوترات الجيوسياسية، الضبابية الاقتصادية، وتراجع الثقة في الدولار الأميركي، دفع المستثمرين إلى التحوّل نحو الذهب كأصل يحمي القيمة. 

ويأتي هذا الصعود في ظل استمرار الفضة في تحقيق مستويات قياسية عند 120 دولارًا للأونصة، إلا أن شيو نبه إلى أن الفضة أكثر هشاشة من الذهب وأكثر عرضة للتقلبات السعرية بسبب الاعتماد الكبير على الاستخدامات الصناعية.

وأشار شيو إلى أن التضخم لم يعد العامل الأساسي كما كان في السبعينيات والثمانينيات، وأن الأسواق تركز الآن على الأحداث الجيوسياسية والتدفقات الاستثمارية الكبيرة، سواء من البنوك المركزية أو من المستثمرين الأفراد، لتحديد اتجاه الذهب. 

ومنذ كسر الذهب حاجز 5000 دولار للأونصة يوم الاثنين الماضي، ارتفع المعدن النفيس بأكثر من 10% هذا الأسبوع، مدفوعًا بمزيج من زيادة الطلب على أصول الملاذ الآمن، عمليات الشراء المكثفة من البنوك المركزية، وتراجع الدولار الأميركي.

في النهاية، يظل الذهب رمز الأمان في الأسواق المضطربة، ويبدو أن استمرار ارتفاع الأسعار يعتمد على التوترات العالمية واستمرار الطلب الاستثماري الكبير، ما يجعل المعدن النفيس هدفًا رئيسيًا للمستثمرين الباحثين عن الحماية والقيمة وسط بيئة اقتصادية غير مستقرة.

تم نسخ الرابط