115 مليار دولار خسائر وشلل في حركة الطيران.. كيف ضربت العاصفة القطبية اقتصاد أمريكا؟
تستمر العاصفة القطبية “فيرن” في الولايات المتحدة، لتسجل موجة برد قارس أودت بحياة 23 شخصًا على الأقل، وأدت إلى انقطاع الكهرباء عن أكثر من 600 ألف منزل، بالإضافة إلى تعطيل حركة الملاحة الجوية والأنشطة التجارية، ما يثير مخاوف اقتصادية واسعة النطاق.
وقالت هيئة الأرصاد الوطنية إن درجات الحرارة في مناطق شمال الولايات المتحدة، خاصة في ولايات مينيسوتا وويسكونسن، بلغت أدنى من 30 درجة تحت الصفر، فيما سجلت الحرارة المحسوسة في وسط البلاد مستويات تصل إلى 45 درجة تحت الصفر.
هذه الظروف القاسية أدت إلى تراكم الجليد والثلوج، مما أسفر عن إغلاق طرق رئيسية وتأجيل آلاف الرحلات الجوية، وتعطيل حركة النقل البري والبحري.
خسائر فادحة
وبحسب موقع “فلايت أوير”، تم إلغاء أكثر من 19 ألف رحلة جوية منذ السبت الماضي، وتأخرت آلاف أخرى، ما أدى إلى تكبد شركات الطيران خسائر مباشرة تقدر بمئات الملايين من الدولارات، إلى جانب تكاليف إضافية للمسافرين والشحن الجوي.
كما تأثر قطاع الطاقة، حيث تسبب سقوط الثلوج والجليد في انقطاع الكهرباء عن نحو 600 ألف مشترك، مع توقع استمرار الانقطاعات لعدة أيام، ما يعطل الأعمال التجارية والصناعات الصغيرة ويزيد من الضغط على شبكات البنية التحتية.
كما تؤثر العاصفة على التجارة الداخلية وسلاسل الإمداد، إذ أغلقت الثلوج والبرد الشديد الطرق البرية، مما أوقف حركة الشحن والنقل اللوجستي، ورفع تكاليف الشركات لنقل البضائع والخدمات.
خسائر تقدر بـ 115 مليار دولار
وتشير تقديرات شركات الطقس والمحللين الاقتصاديين إلى أن الخسائر الأولية الناجمة عن العاصفة قد تتراوح بين 105 و115 مليار دولار، في ضوء الأضرار المادية التي لحقت بالممتلكات والبنية التحتية، بما في ذلك الطرق والجسور والمباني.
ويربط خبراء الطقس بين هذا النوع من الاضطرابات المناخية الحادة وتغير المناخ العالمي، مؤكدين أن زيادة وتيرة الأحداث الجوية القصوى تشكل تهديدًا متزايدًا للاقتصاد الأمريكي، خاصة في قطاعات النقل والطاقة والتأمين، مع الإشارة إلى أن هذه العواصف تعكس هشاشة البنية التحتية أمام الأحداث المناخية القاسية.
وتظل الولايات المتحدة في حالة تأهب قصوى، حيث تحذر السلطات من استمرار تأثير العاصفة على حركة الأسواق والمرافق الحيوية، في حين يستمر المواطنون والشركات في مواجهة تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية العميقة.

