وول ستريت جورنال: إيران تصدر نفطًا أكثر لكنها تحقق عائدات أقل
رغم نجاح إيران في تصدير كميات نفطية تعد الأعلى منذ سنوات، عبر الالتفاف على العقوبات الدولية واستخدام طرق غير تقليدية لشحن الخام، فإن العائدات المالية لهذه الصادرات تتراجع بشكل ملحوظ، ما يفاقم الأزمة الاقتصادية الداخلية، وفق تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال.
صادرات قياسية.. وعائدات متآكلة
شهد عام 2025 تصدير إيران لنفط أكثر من أي وقت مضى خلال السنوات الأخيرة، وكان الصين الوجهة الرئيسية لهذه الصادرات، حيث اعتمدت طهران على مصافٍ صينية صغيرة تُعرف باسم "تيبوتس" (Teapots) لتوزيع الخام. إلا أن أرباح النظام الإيراني انهارت بشكل كبير، في مفارقة تعكس الضغوط المتزايدة للعقوبات وتراجع أسعار النفط العالمية.
ويرى خبراء أن التراجع لا يعود فقط إلى انخفاض الأسعار، بل إلى شبكة من الوسطاء والمشترين الذين يستغلون هشاشة الاقتصاد الإيراني واعتماده الكبير على عائدات النفط، مستفيدين من القيود التي تحد من خيارات إيران لتسويق نفطها، بما في ذلك الاعتماد على ما يعرف بـ"أسطول الظل"، وهو أسطول عالمي من ناقلات النفط القديمة التي تستخدمها إيران لإخفاء مصدر الشحنات.
كلفة لوجستية مرتفعة وخصومات أعمق
ويشير التقرير إلى أن الوسطاء يفرضون رسومًا أعلى للتعامل مع النفط الإيراني، بينما يسعى المشترون للحصول على الخام بخصومات أكبر، مستفيدين من القيود القانونية واللوجستية التي تحد من خيارات إيران.
ويؤكد خبراء النفط أن تكاليف النقل من سفينة إلى سفينة، والعمليات اللوجستية المعقدة، تلتهم جزءًا كبيرًا من الإيرادات، ما يقلص أرباح طهران من كل برميل يُباع.
الأزمة الاقتصادية تتفاقم
تفاقم هذا التراجع في العائدات من أزمة اقتصادية مستمرة داخل إيران، إذ أدى إلى تراجع تدفقات العملات الأجنبية الضرورية لاستيراد السلع الأساسية ودعم الريال الإيراني المتدهور. وقد تسبب الوضع في موجات احتجاجات داخلية، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا للقيادة الإيرانية منذ عقود.
استمرار الصادرات رغم العقوبات
ورغم العقوبات، تمكنت إيران منذ يونيو الماضي من الحفاظ على مستويات صادراتها النفطية، بل وزيادتها في بعض الأشهر، حيث بلغت الشحنات نحو مليوني برميل يوميًا في أكتوبر، وهو أعلى مستوى منذ عدة سنوات وفق تقديرات مؤسسة كابيتال إيكونوميكس.
وتستمر إيران في الاعتماد على السوق الصينية و"أسطول الظل" المكون من 613 ناقلة نفط، بينها 180 ناقلة عملاقة، لكنها تواجه تحديات متزايدة من حيث التكلفة والخطر اللوجستي، ما يجعل تحقيق عائدات مرتفعة شبه مستحيل في ظل العقوبات والتنافس على السوق.
مستقبل النفط الإيراني
ويرى محللون أن إيران ستواصل البحث عن طرق للالتفاف على العقوبات لتصدير نفطها، لكنها ستضطر للتكيف مع إيرادات أقل وارتفاع التكاليف التشغيلية والمخاطر القانونية، في ظل بيئة معقدة تجمع بين السياسة والاقتصاد والأسواق العالمية.

