فايننشال تايمز: البنوك المركزية تدخل سوق الذهب لمواجهة التهريب واستعادة العوائد المفقودة
مع الارتفاع الحاد في أسعار الذهب إلى مستويات قياسية تجاوزت 4,300 دولار للأوقية، بدأت البنوك المركزية في عدد متزايد من الدول النامية تلعب دورًا غير تقليدي في سوق المعدن النفيس، في محاولة لوقف نزيف تهريب الذهب الذي يحرم الاقتصادات المحلية من عائدات ضريبية حيوية واحتياطات النقد الأجنبي.
ففي دول تعتمد بشكل كبير على التعدين الحِرَفي، تحولت الطفرة السعرية إلى سيف ذي حدين؛ إذ عززت الإيرادات المحتملة، لكنها في الوقت ذاته غذّت نشاط الشبكات الإجرامية، وفاقمت الأضرار البيئية، ووسّعت الاقتصاد غير الرسمي.
وبدل الاكتفاء بدور المراقب، بدأت السلطات النقدية تتدخل مباشرة عبر برامج شراء محلية، تستهدف دمج الذهب في القنوات الرسمية، وتعزيز الشفافية، وتحجيم نفوذ الوسطاء غير الشرعيين الذين يسيطرون على سلاسل التهريب العابرة للحدود.وفقًا لتقرير فايننشال تايمز
مدغشقر نموذجًا لمعضلة التهريب
في مدغشقر، يُقدَّر إنتاج الذهب السنوي بنحو 20 طنًا، إلا أن معظم هذا الإنتاج يغادر البلاد بشكل غير قانوني. وتهدف خطة البنك المركزي هناك إلى تقويض شبكات التهريب عبر شراء الذهب مباشرة من عمال المناجم الحِرَفيين، وتحويله إلى احتياطي رسمي أو مصدر للعملة الصعبة.

برامج شراء مركزية تتوسع عالميًا
من غانا إلى الإكوادور والفلبين، لجأت دول عدة إلى إنشاء آليات مركزية لشراء الذهب، بهدف تنظيم القطاع غير الرسمي وتحسين الرقابة. ويُقدَّر أن ما يصل إلى ألف طن من الذهب الحِرَفي يُنتج سنويًا عالميًا، جزء كبير منه يذهب إلى قنوات غير مشروعة.
مخاطر بيئية وتمويل غير مشروع
أدى ازدهار التعدين غير المنظم إلى تلوث واسع للمياه، واستخدام مكثف للزئبق، بل وتمويل جماعات مسلحة وشبكات إجرامية. ويرى خبراء أن استمرار ارتفاع الأسعار قد يضاعف هذه المخاطر إذا لم تُضبط سلاسل التوريد.
" width="683" height="458"> ">تحديات الشفافية وتتبع المصدر
رغم الفوائد المحتملة، تواجه برامج الشراء تحديات تتعلق بالتحقق من مصدر الذهب. فقد فشلت بعض التجارب بسبب ضعف آليات العناية الواجبة، ما دفع دولًا إلى اختبار تقنيات جديدة مثل الفحص النظائري لتحديد مصدر الخام بدقة.
" width="442" height="590"> ">الذهب والاحتياطات الرسمية
تسعى بعض البنوك المركزية، مثل مدغشقر ومنغوليا، إلى تعزيز احتياطيات الذهب كجزء من استراتيجيات التنويع النقدي، مستفيدة من الشراء المحلي المنظم بدل الاعتماد الكامل على الأسواق الخارجية.

