الدولار ينهار والذهب يحلق.. فوضى الرسوم الأميركية تهيمن على الأسواق المالية

الأسواق المالية الأميركية
الأسواق المالية الأميركية

شهدت الأسواق المالية الأميركية تراجعات حادة، حيث خسرت سوق الأسهم ما قيمته 1.3 تريليون دولار خلال سبع ساعات فقط، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على ثماني دول أوروبية، في محاولة للضغط عليها للتخلي عن جزيرة غرينلاند وضمها للولايات المتحدة، مع إمكانية رفع هذه الرسوم إلى 25% بحلول يونيو المقبل.

وردّت الدول الأوروبية على القرار بتجميد اتفاقيات التجارة مع الولايات المتحدة، مع تعهد برد قد يحد من قدرة الشركات الأميركية على دخول السوق الأوروبية والاستثمار فيها.

الأسواق المالية الأميركية: مؤشرات حمراء وأداء متباين

انعكس هذا المناخ على وول ستريت، حيث اكتسبت المؤشرات ثلاثة باللون الأحمر، وسجل الدولار الأميركي أكبر خسارة يومية له خلال شهر. وفي المقابل، واصلت المعادن الثمينة تسجيل أداء إيجابياً، إذ استقر سعر أونصة الذهب قرب 4900 دولار، بينما حافظت أونصة الفضة على أعلى مستوياتها على الإطلاق.

دافوس والمسار الدبلوماسي: فرصة للتهدئة

يرى مدير محفظة الاستراتيجيات المتوازنة لدى شركة جانس هندرسن، جيريميا باكلي، خلال حديثه لبرنامج "بزنس مع لبنى" على قناة سكاي نيوز عربية، أن المفاوضات المرتقبة في دافوس تمثل فرصة لخفض حدة التوترات القائمة عبر المحادثات المباشرة. وأضاف باكلي أن هذه اللقاءات قد تسهم في إعادة تركيز الولايات المتحدة على اقتصادها الداخلي خلال عام 2026، مؤكدًا أن الحوار يبقى المسار الأفضل لتجاوز الضغوط الحالية واحتواء آثارها المحتملة.

التأثيرات الاقتصادية والتجارية

فيما يتعلق بالسياسات التجارية، أشار باكلي إلى أن بعض الإجراءات المتعلقة بالتعريفات الجمركية قد تكون مرحلية، معبّراً عن أمله في أن تكون التأثيرات عابرة ولا تترك أثراً طويل الأمد على السياسات التجارية.

كما شدد على أهمية متابعة أداء الشركات من حيث قدرتها على تحقيق زيادات في الأرباح أو الحفاظ على هوامش الربح المرتبطة بنشاطها الأساسي، ومقارنة هذه الهوامش برأس المال لتقييم استدامة الأرباح في مواجهة أي صعوبات مالية.

توقعات الأسواق لعام 2026

يؤكد باكلي أن المكاسب المتوقعة ستكون ملموسة، مع وضوح أكبر خلال الأسابيع المقبلة، متوقعًا أن يكون عام 2026 عاماً أقوى للأسواق الأميركية، خاصة مع توجه بعض الشركات نحو مسارات استثمارية جديدة.

وأشار إلى أن الأسواق الأميركية تتأثر بعدد من العوامل المتداخلة، منها تغييرات الأرباح، ودور المستثمرين المرتبطين بالتكنولوجيا، والتي تؤثر على العوائد الاستثمارية. كما شدد على ضرورة استمرار انكشاف المستثمرين على السوق الأميركية حتى تتضح البدائل في الأسواق الأوروبية، مستنداً إلى الابتكارات الجديدة في مجالي الاستثمار والتكنولوجيا.

القطاعات الواعدة

في تحليله القطاعي، شدد باكلي على متابعة قطاعات أشباه الموصلات وتكنولوجيا المعلومات، مع التنويه إلى وجود فرص واعدة في مجالات الصيرفة والمال والبنوك، بالإضافة إلى الرعاية الصحية والبيوتكنولوجي والتكنولوجيات الحديثة الأخرى، ما يخلق بيئة استثمارية متنوعة وجذابة.

أسعار الفائدة واستقرار العملات

تناول باكلي أيضاً تأثير أسعار الفائدة على أداء الشركات والأسواق المالية، متوقعًا استقرار العملات بما يتوافق مع السياسات التي يحددها البنك الاحتياطي الفدرالي الأميركي، وهو ما يوفر إطاراً واضحاً لحركة الأسواق في المرحلة المقبلة.

تركيز استراتيجي على السوق الأميركية

واختتم باكلي بالإشارة إلى أن استراتيجيته الاستثمارية تتركز على الأسهم والسندات في السوق الأميركية، مع مراقبة عامة للأسواق الأخرى مثل اليابان، مؤكداً أن التركيز الأساسي ينصب على السوق الأميركية كوجهة استثمارية رئيسية في الوقت الحالي.

تم نسخ الرابط